تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٧٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٧٢

الحادي والعشرون: التعجيب من شأنه.

كقوله تعالى: {وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير} .

قال الزمخشري: قدم الجبال على الطير لأن تسخيرها له وتسبيحها أعجب وأدل على القدرة وأدخل في الإعجاز لأنها جماد والطير حيوان ناطق.

قال ابن النحاس: وليس مراد الزمخشري بناطق ما يراد به في حد الإنسان.

الثاني والعشرون: كونه أدل على القدرة.

كقوله تعالى: {فمنهم من يمشي على بطنه ومنهم من يمشي على رجلين ومنهم من يمشي على أربع} .

والثالث والعشرون: قصد الترتيب.

كما في آية الوضوء فإن إدخال المسح بين الغسلين وقطع النظر عن النظير مع مراعاة ذلك في لسانهم دليل على قصد الترتيب.

ج ٣ · ص ٢٧٣

وكذلك البداءة في الصفا بالسعي ومثله الكفارة المرتبة في الظهار والقتل.

وهنا قاعدة ذكرها أصحابنا وهي أن الكفارة المرتبة بدأ الله فيها بالأغلظ والمخيرة بدأ فيها بالأخف كما في كفارة اليمين ولهذا حملوا آية المحاربة في قوله: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا} ، الآية على الترتيب لا التخيير لأنه بدأ فيها بالأغلظ طردا للقاعدة خلافا لمالك حيث جعلها على التخيير.

الرابع والعشرون: خفة اللفظ.

كما في قولهم: ربيعة ومضر مع أن مضر أشرف لكون النبي صلى الله عليه وسلم منهم لأنهم لو قدموا مضر لتوالى حركات كثيرة وذلك يثقل فإذا قدموا ربيعة ووقفوا على مضر بسكون الراء نقص الثقل لقلة الحركات المتوالية.

وقد يكون تقديم الإنس على الجن من ذلك فالإنس أخف لمكان النون والسين المهموسة.

الخامس والعشرون: رعاية الفواصل.

كتأخير الغفور في قوله: {عفو غفور} وقوله: {وكان رسولا نبيا} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م