تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٨٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٧٥

إبراهيم ربه} .

ونحوه مما يجب في الصناعة النحوية كذلك ولكن ذلك لقصد الحصر.

كتقديم المفعول. كقوله: {قل أفغير الله تأمروني} {قل الله أعبد} .

وكتقديم الخبر على المبتدأ في قوله: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} ولو قال:" وظنوا أن حصونهم مانعتهم " لما أشعر بزيادة وثوقهم بمنعها إياهم.

وكذا: {أراغب أنت عن آلهتي} ولو قال:" أأنت راغب عنها "؟ ما أفادت زيادة الإنكار على إبراهيم.

وكذلك: {واقترب الوعد الحق فإذا هي شاخصة أبصار الذين كفروا} ولم يقل: فإذا أبصار الذين كفروا شاخصة وكان يستغنى عن الضمير لأن هذا لا يفيد اختصاص الذين كفروا بالشخوص.

ومنه ما يدل على المعنى، كقوله تعالى: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} ، قال البغوي: هذا أول القصة وإن كانت مؤخرة في التلاوة.

وقال الواحدي: كان الاختلاف في القاتل قبل ذبح البقرة وإنما أخر في الكلام لأنه سبحانه لما قال: {إن الله يأمركم} الآية علم المخاطبون أن البقرة لا تذبح إلا للدلالة على قاتل خفيت عينه عليهم فلما استقر علم هذا في نفوسهم أتبع بقوله: {وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها} على جهة التوكيد لا أنه عرفهم الاختلاف في القاتل بعد أن دلهم على ذبح البقرة وقيل إنه من المؤخر الذي يراد به التقدم،.

ج ٣ · ص ٢٧٦

وتأويله: وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها فسألتم موسى فقال لكم: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} .

وأما الزمخشري ففي كلامه ما يدل على أن إيرادها إنما كان يتأتى على الوجه الواقع في القرآن لمعنى حسن لطيف استخرجه وأبداه.

ومنه قوله تعالى: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} وأصل الكلام هواه إلهه كما تقول اتخذ الصنم معبودا لكن قدم المفعول الثاني على الأول للعناية كما تقول علمت منطلقا زيدا لفضل عنايتك بانطلاقه.

ومنه قوله تعالى: {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب} الآية، أي أنزله قيما ولم يجعل له عوجا قاله جماعة، منهم الواحدي.

ورده فخر الدين في تفسيره بأن قوله: {ولم يجعل له عوجا قيما} معناه أنه كامل في ذاته وأن " قيما " معناه أنه مكمل لغيره وكونه كاملا في ذاته سابق على كونه مكملا لغيره لأن معنى كونه " قيما " أنه قائم بمصالح الغير. قال: فثبت بالبرهان العقلي أن الترتيب الصحيح ما ذكر في الآية وما ذكر من التقديم والتأخير فاسد يمتنع العقل من الذهاب إليه. انتهى.

وهذا فهم عجيب من الإمام لأن القائل بالتقديم والتأخير لا يقول بأن كونه غير ذي عوج متأخر عن كونه قيما في المعنى وإنما الكلام في ترتيب اللفظ لأجل الإعراب وقد يكون أحد المعنيين ثابتا قبل الآخر ويذكر بعده.

وأيضا فإن هذا البحث إنما هو على تفسير القيم بالمستقيم فأما إذا فسر بالقيام على غيره فلا نسلم أن القائل يقول بالتقديم والتأخير.

وهاهنا أمران أمران:.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م