تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٩٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٨٨

لأن الباء للحال والعصبة مستصحبة المفاتح لا تستصحبها المفاتيح وفائدته المبالغة يجعل المفاتح كأنها مستتبعة للعصبة القوية بثقلها.

وقيل: لا قلب فيه والمراد والله أعلم أن المفاتح تنوء بالعصبة أي تميلها من نقلها وقد ذكر هذا الفراء وغيره.

وقال ابن عصفور: والصحيح ما ذهب إليه الفارسي أنها بالنقل ولا قلب والفعل غير متعد فصار متعديا بالباء لأن [ناء] غير متعد يقال: ناء النجم أي نهض ويقال: ناء أي مال للسقوط فإذا نقلت الفعل بالباء قلت: نؤت به أي أنهضته وأملته للسقوط فقوله: {لتنوء بالعصبة} أي تميلها المفاتح للسقوط لثقلها.

قال: وإنما كان مذهب الفارسي أصح لأن نقل الفعل غير المتعدي بالباء مقيس والقلب غير مقيس فحمل الآية على ما هو مقيس أولى.

ومنه قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل} أي خلق العجل من الإنسان قاله ثعلب وابن السكيت.

قال الزجاج: ويدل على ذلك: {وكان الإنسان عجولا} .

قال ابن جني: والأحسن أن يكون تقديره: خلق الإنسان من العجلة لكثرة فعله إياه واعتماده له وهو أقوى في المعنى من القلب لأنه أمر قد اطرد واتسع فحمله على القلب يبعد في الصنعة ويضعف المعنى.

ولما خفي هذا على بعضهم قال إن العجل هاهنا الطين قال: ولعمري إنه في اللغة كما ذكر غير أنه ليس هنا إلا نفس العجل ألا ترى إلى قوله عقبه: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} ، ونظيره قوله: {وكان الإنسان عجولا} {وخلق الإنسان.

ج ٣ · ص ٢٨٩

ضعيفا} لأن العجلة ضرب من الضعف لما تؤذن به الضرورة والحاجة.

وقيل في قوله: {وجاءت سكرة الموت بالحق} أي إنه من المقلوب، وأنه {وجاءت سكرة الحق بالموت} وهكذا في قراءة أبي بكر.

مثله: {لكل أجل كتاب} ، قال الفراء: أي لكل أمر كتبه الله أجل مؤجل. وقيل في قوله: {وإن يردك بخير} : هو من المقلوب أي يريد بك الخير ويقال: أراده بالخير وأراد به الخير.

وجعل ابن الضائع منه: {فتلقى آدم من ربه كلمات} ، قال: فآدم صلوات الله على نبينا وعليه هو المتلقي للكلمات حقيقة ويقرب أن ينسب التلقي للكلمات لأن من تلقى شيئا أو طلب أن يتلقاه فلقيه كان الآخر أيضا قد طلب ذلك لأنه قد لقيه قال: ولقرب هذا المعنى قرىء بالقلب.

وجعل الفارسي منه قوله تعالى: {فعميت عليكم} أي فعميتم عليها.

وقوله: {فاختلط به نبات الأرض} .

وقوله: {وقد بلغت من الكبر عتيا} ، {وقد بلغني الكبر} أي بلغت الكبر.

وقوله: {أفرأيت من اتخذ إلهه هواه} وقوله: {فإنهم عدو لي.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م