تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣١٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣١١

نزاول بها فحصل الجمع بالواقع بالأيدي تغليبا أشار إليه الزمخشري في آخر آل عمران.

ويشاكله ما أنشده الغزنوي في "العامريات" لصفية بنت عبد المطلب:

فلا والعاديات غداة جمع

بأيديها إذا سطع الغبار

العاشر: تغليب الأشهر.

كقوله تعالى: {يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين} أراد المشرق والمغرب فغلب المشرق لأنه أشهر الجهتين قاله ابن الشجري وسيأتي فيه وجه آخر.

فائدتان:.

إحداهما: جميع باب التغليب من المجاز لأن اللفظ لم يستعمل فيما وضع له ألا ترى أن القانتين موضوع للذكور الموصوفين بهذا الوصف فإطلاقه على الذكور والإناث على غير ما وضع له وقس على هذا جميع الأمثلة السابقة.

الثانية: الغالب من التغليب أن يراعى الأشرف كما سبق ولهذا قالوا في تثنية الأب والأم: أبوان وفي تثنية المشرق والمغرب: المشرقان لأن الشرق دال على الوجود والغرب دال على العدم والوجود لا محالة أشرف وكذلك القمران، قال:

*لنا قمراها والنجوم الطوالع*

أراد الشمس والقمر فغلب القمر لشرف التذكير وأما قولهم سنة العمرين، يريدون.

ج ٣ · ص ٣١٢

أبا بكر وعمر قال ابن سيده في "المحكم": إنما فعلوا ذلك إيثارا للخفة أي غلب الأخف على الأثقل لأن لفظ [عمر] مفرد ولفظ أبي بكر مركب.

وذكر أبو عبيدة في غريب الحديث أن ذلك للشهرة وطول المدة.

وذكر غيرهما أن المراد به عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز وعلى هذا فلا تغليب.

ورد بأنهم نطقوا بالعمرين قبل أن يعرفوا عمر بن عبد العزيز فقالوا يوم الجمل لعلي بن أبي طالب: سنة العمرين.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م