تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٢٣
تعلمون إنما تعبدون من دون الله أوثانا وتخلقون إفكا} إلى قوله: {فما كان جواب قومه} .
وقوله: {إن يشأ يذهبكم ويأت بخلق جديد وما ذلك على الله بعزيز وبرزوا لله جميعا} .
وقوله: {واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها} إلى قوله: {فمثله كمثل الكلب إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث} .
وقوله: {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم فمن تاب من بعد ظلمه وأصلح..} الآية.
وجعل بعضهم منه قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا} ، وهو عجيب لأن [الذين] موصول لفظه للغيبة ولا بد له من عائد وهو الضمير في [آمنوا] فكيف يعود ضمير مخاطب على غائب! فهذا مما لا يعقل.
وقوله: {مالك يوم الدين إياك نعبد} ، فقد التفت عن الغيبة وهو [مالك] إلى الخطاب وهو [إياك نعبد] .
ولك أن تقول: إن كان التقدير: قولوا الحمد لله ففيه التفاتان - أعني في الكلام المأمور به:.
أحدهما: في لفظ الجلالة فإن الله تعالى حاضر فأصله الحمد لك.
والثاني: [إياك] لمجيئه على خلاف الأسلوب السابق وإن لم يقدر: [قولوا] كان في [الحمد لله] التفات عن التكلم إلى الغيبة فإن الله سبحانه حمد نفسه ولا يكون في {إياك
ج ٣ · ص ٣٢٤
نعبد} التفات لأن [قولوا] مقدرة معها قطعا فإما أن يكون في الآية التفات أو لا التفات بالكلية.
السابع: بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلمه.
فيكون التفاتا عنه كقوله تعالى: {غير المغضوب عليهم} بعد {أنعمت} فإن المعنى: غير الذين غضبت عليهم. ذكره التنوخي في "الأقصى القريب" والخفاجي وابن الأثير وغيرهم.
واعلم أنه على رأي السكاكي تجيء الأقسام الستة في القسم الأخير وهو الانتقال التقديري.
وزعم صحاب "ضوء المصباح" أنه لم يستعمل منها إلا وضع الخطاب والغيبة موضع التكلم ووضع التكلم موضع الخطاب ومثل الثالث بقوله: {وما لي لا أعبد الذي فطرني} ، مكان [وما لكم لا تعبدون الذي فطركم] .
وجعل بعضهم من الالتفات قوله تعالى: {والموفون بعهدهم} ثم قال: {والصابرين في البأساء والضراء} ، وقوله: {المقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة} .
البحث الثالث: في أسبابه.
اعلم أن للالتفات فوائد عامة وخاصة فمن العامة التفنن والانتقال من أسلوب إلى آخر.