تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٦٢ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٥٥

أقرب إلى التثنية، وهي أقل العدد فوجب أن يكون الجمع المشابه لها بمنزلتها في القلة وما عداها من الجموع فيرد تارة للقلة وتارة للكثرة بحسب القرائن قال تعالى: {الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} . {هدى للمتقين} . {وأولئك هم المفلحون} ، {إنما نحن مصلحون} . {ألا إنهم هم المفسدون} . {إنما نحن مستهزئون} {وما كانوا مهتدين} {وكنتم أمواتا} {وعلم آدم الأسماء كلها} {فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين} {بسمعهم وأبصارهم} {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم} {إذا طلقتم النساء} {ولكن كانوا أنفسهم يظلمون} {ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم} {ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء} {وبينات من الهدى} {واتقون يا أولي الألباب} {باللغو في أيمانكم} {أن ينكحن أزواجهن} {حافظوا على الصلوات} فإن قلت: ليس هذا منه بل هي للقلة لأنها خمس.

قلت: لو كان كذلك لما صح: {لا جناح عليكم إن طلقتم النساء} .

ج ٣ · ص ٣٥٦

{فيما عرضتم به من خطبة النساء} فالمراد منها واحد والجواب عن أحدهما الجواب عن الآخر.

وقوله تعالى: {من كل الثمرات} {إن تبدوا الصدقات} {الصابرين والصادقين} الآية. {والمؤمنين والمؤمنات} الآية. ولا تحصى كثرة.

ومن شواهد مجيء جمع القلة مرادا به الكثرة قول حسان رضي الله عنه:

لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما

وحكي أن النابغة قال له:

قد قللت جفتاك وأسيافك ...

وطعن الفارسي في هذه الحكاية لوجود وضع جمع القلة موضع الكثرة فيما له جمع كثرة وفيما لا جمع له كثرة في كلامهم وصححها بعضهم قال يعني أنه كان ينبغي لحسان تجنب اللفظ الذي أصله أن يكون في القلة وإن كان جائزا في اللسان وضعه لقرينة إذا كان الموضع موضع مدح أو أنه وإن كانت القلة لمعنى الكثرة لكن ليس في كل مقام.

ومن المشكل قوله تعالى: {فيضاعفه له أضعافا كثيرة} فإن أضعافا جمع قلة فكيف جاء بعد كثرة!.

والجواب أن جمع القلة يستعمل مرادا به الكثرة وهذا منه.

تنبيهان:.

الأول: إنما يسأل عن حكمة ذلك حيث كان له جمع كثرة فإن لم يكن فلا.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م