تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٦٤
تأنيث المذكر.
كقوله تعالى: {الذين يرثون الفردوس هم فيها} فأنث [الفردوس] وهو مذكر، حملا على معنى الجنة.
وقوله: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} ، فأنث [عشر] حيث جردت من الهاء مع إضافته إلى الأمثال وواحدها مذكر وفيه أوجه:.
أحدها: أنث لإضافة الأمثال إلى مؤنث، وهو ضمير الحسنات والمضاف يكتسب أحكام المضاف إليه فتكون كقوله: {يلتقطه بعض السيارة} .
والثاني: هو من باب مراعاة المعنى لأن الأمثال في المعنى مؤنثة لأن مثل الحسنة حسنة لا محالة فلما أريد توكيد الإحسان إلى المطيع وأنه لا يضيع شيء من علمه كأن الحسنة المنتظرة واقعة جعل التأنيث في أمثالها منبهة على ذلك الوضع وإشارة إليه كما جعلت الهاء في قولهم: رواية وعلامة تنبيها على المعنى المؤنث المراد في أنفسهم وهو الغاية والنهاية ولذلك أنث المثل هنا توكيدا لتصوير الحسنة في نفس المطيع ليكون ذلك أدعى له إلى الطاعة حتى كأنه قال فله عشر حسنات أمثالها حذف وأقيمت صفته مقامه وروعي ذلك المحذوف الذي هو المضاف إليه كما يراعى المضاف في نحو قوله: {أو كظلمات في بحر لجي} ، أي أو [كذي ظلمات] وراعاه في قوله: {يغشاه موج} ، وهذا الوجه هو الذي عول عليه الزمخشري ولم يذكر سواه.
وأما ابن جني فذكر في "المحتسب" الوجه الأول وقال: فإن قلت: فهلا حملته.
ج ٣ · ص ٣٦٥
على حذف الموصوف فكأنه قال: [فله عشر حسنات وأمثالها] ؟ قيل: حذف وإقامة الموصوف مقامه ليس بمستحسن في القياس وأكثر ما أتى في الشعر ولذلك حمل {دانية} من قوله: {ودانية عليهم ظلالها} ، على أنه وصف جنة أو [وجنة دانية] عطف على [جنة] من قولهم: {وجزاهم بما صبروا جنة} ، لما قدر حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه حتى عطف على قوله: {متكئين فيها على الأرائك} فكانت حالا معطوفة على حال.
وفي "كشف المشكلات" للأصبهاني: حذف الموصوف هو اختيار سيبويه وإن كان لا يرى حسن [ثلاثة مسلمين] ، بحذف الموصوف.
وقوله تعالى حكاية عن لقمان: {يا بني إنها إن تك مثقال حبة} فأنث الفعل المسند ل[مثقال] وهو مذكر ولكن لما أضيف إلى [حبة] اكتسب منه التأنيث فساغ تأنيث فعله.
وذكر أبو البقاء في قوله تعالى: {كل نفس ذائقة الموت} أن التأنيث في [ذائقة] باعتبار معنى [كل] لأن معناها التأنيث قال: لأن كل نفس نفوس ولو ذكر على لفظ [كل] جاز يعني - أنه لو قيل كل نفس ذائق جاز.
وهو مردود لأنه يجب اعتبار ما يضاف إليه [كل] إذا كانت نكرة ولا يجوز أن يعتبر كل.