تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٧٥ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٦٨

فإن قلت: ما الفرق بين قوله سبحانه: {فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة} وبين قوله: {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} .

قيل: الفرق بينهما من وجهين:.

لفظي ومعنوي:.

أما اللفظي، فهو أن الفصل بين الفعل والفاعل في قوله: {حق عليهم الضلالة} ، أكثر منها في قوله: {حقت عليه الضلالة} والحذف مع كثرة الحواجز أحسن.

وأما المعنوي، فهو أن [من] في قوله: {ومنهم من حقت عليه الضلالة} راجعة على الجماعة وهي مؤنثة لفظا، بدليل {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا} ، ثم قال: {ومنهم من حقت عليه الضلالة} ، أي من تلك الأمم ولو قال: [ضلت] لتعينت التاء - والكلامان واحد وإن كان معناهما واحدا - فكان إثبات التاء أحسن من تركها لأنها ثابتة فيما هو من معنى الكلام المتأخر.

وأما {فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة} ، فالفريق مذكر ولو قال: [ضلوا] لكان بغير تاء وقوله: {حق عليهم الضلالة} في معناه، فجاء بغير تاء وهذا أسلوب لطيف من أساليب العرب أن يدعو حكم اللفظ الواجب في قياس لغتهم إذا كان في مركبه كلمة لا يجب لها حكم ذلك الحكم.

تنبيه:.

جاء عن ابن مسعود ذكروا القرآن. ففهم منه ثعلب أن ما احتمل تأنيثه وتذكيره كان تذكيره أجود.

ج ٣ · ص ٣٦٩

ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث: {النار وعدها الله} {والتفت الساق بالساق} {قالت لهم رسلهم} .

وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي، فالحقيقي أولى.

قالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير لقوله تعالى: {والنخل باسقات} . {أعجاز نخل خاوية} ، فأنث مع جواز التذكير قال تعالى: {أعجاز نخل منقعر} ، {من الشجر الأخضر} قال: فليس المراد ما فهم بل المراد الموعظة والدعاء كما قال تعالى: {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.

وقال الواحدي: إن قول ابن مسعود على ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو: {ولا يقبل منها شفاعة} .

قال: ويدل على إرادته هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: {يوم يشهد عليهم ألسنتهم} وهذا في غير الحقيقي.

ضابط الثأنيث.

ضابط التأنيث ضربان:.

حقيقي وغيره، فالحقيقي: لا يحذف التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل نحو:.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م