تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٦٩
ورد بأنه يمتنع إرادة تذكير غير الحقيقي التأنيث لكثرة ما في القرآن منه بالتأنيث: {النار وعدها الله} {والتفت الساق بالساق} {قالت لهم رسلهم} .
وإذا امتنع إرادة غير الحقيقي، فالحقيقي أولى.
قالوا: ولا يستقيم إرادة أن ما احتمل التذكير والتأنيث غلب فيه التذكير لقوله تعالى: {والنخل باسقات} . {أعجاز نخل خاوية} ، فأنث مع جواز التذكير قال تعالى: {أعجاز نخل منقعر} ، {من الشجر الأخضر} قال: فليس المراد ما فهم بل المراد الموعظة والدعاء كما قال تعالى: {فذكر بالقرآن} إلا أنه حذف الجار والمقصود ذكروا الناس بالقرآن أي ابعثوهم على حفظه كيلا ينسوه.
وقال الواحدي: إن قول ابن مسعود على ما ذهب إليه ثعلب والمراد أنه إذا احتمل اللفظ التذكير والتأنيث ولم يحتج في التذكير إلى مخالفة المصحف ذكر نحو: {ولا يقبل منها شفاعة} .
قال: ويدل على إرادته هذا أن أصحاب عبد الله من قراء الكوفة كحمزة والكسائي ذهبوا إلى هذا فقرءوا ما كان من هذا القبيل بالتذكير، نحو: {يوم يشهد عليهم ألسنتهم} وهذا في غير الحقيقي.
ضابط الثأنيث.
ضابط التأنيث ضربان:.
حقيقي وغيره، فالحقيقي: لا يحذف التأنيث من فعله غالبا إلا أن يقع فصل نحو:.
ج ٣ · ص ٣٧٠
قام اليوم هند، وكلما كثر الفصل حسن الحذف والإثبات مع الحقيقي أولى ما لم يكن جمعا.
وأما غير الحقيقي فالحذف فيه مع الفصل حسن، قال تعالى: {فمن جاءه موعظة} ، فإن كثر الفصل ازداد حسنا، ومنه: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} ويحسن الإثبات أيضا نحو: {وأخذت الذين ظلموا الصيحة} فجمع بينهما في سورة هود.
وأشار بعضهم إلى ترجيح الحذف، واستدل عليه بأن الله تعالى قدمه عليه حيث جمع بينهما في سورة واحدة. وفيما قاله نظر.