تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٧٩ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٣٧٢

{ويوم ينفخ في الصور ففزع} ، فإنه لا يمكن أن يراد به المضي لمنافاة {ينفخ} الذي هو مستقبل في الواقع. وفائدة التعبير عنه بالماضي الإشارة إلى استحضار التحقق وإنه من شأنه لتحققه أن يعبر عن بالماضي وإن لم يرد معناه والفرق بينهما أن الأول مجاز والثاني لا مجاز فيه إلا من جهة اللفظ فقط.

وقوله: {وإذ قال الله يا عيسى} ، أي يقول، عكسه لأن المضارع يراد به الديمومة والاستمرار كقوله: {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب} .

وقوله: {ثم قال له كن فيكون} ، أي فكان استحضارا لصورة تكونه.

وقوله: {واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} ، أي ما تلت.

وقوله تعالى: {ولقد نعلم} ، أي علمنا.

فإن قيل: كيف يتصور التقليل في علم الله؟.

قيل: المراد أنهم أقل معلوماته ولأن المضارع هنا بمعنى الماضي ف قد فيه للتحقيق لا التقليل.

وقوله: {فلم تقتلون أنبياء الله} أي فلم قتلتم!.

وقوله: {حتى تأتيهم البينة} أي لم يتعارفوا حتى تأتيهم.

وقوله: {منفكين} قال مجاهد: منتهين وقيل: زائلين من الدنيا.

ج ٣ · ص ٣٧٣

وقال الأزهري: ليس هو من باب [ما انفك] و [مازال] إنما هو من انفكاك الشيء إذا انفصل عنه.

وقوله: {وقالت اليهود والنصارى نحن أبناء الله وأحباؤه قل فلم يعذبكم} ، المعنى: فلم عذب آباءكم بالمسخ والقتل؟ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يؤمر بأن يحتج عليهم بشيء لم يكن بعد لأن الجاحد يقول: إني لا أعذب لكن احتج عليهم بما قد كان.

وقوله: {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة} .

فعدل عن لفظ [أصبحت] إلى [تصبح] قصد للمبالغة في تحقيق اخضرار الأرض لأهميته إذ هو المقصود بالإنزال.

فإن قلت: كيف قال النحاة: إنه يجب نصب الفعل المقرون بالفاء إذا وقع في جواب الاستفهام، كقوله: {فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا} و [فتصبح] هنا مرفوع؟.

قلت: لوجوه:.

أحدها: أن شرط الفاء المقتضية للنصب أن تكون سببية وهنا ليست كذلك بل هي لإستئناف لأن الرؤية ليست سببا للإصباح.

الثاني: أن شرط النصب أن ينسبك من الفاء وما قبلها شرط وجزاء وهنا ليس كذلك لأنه لو قيل: إن تر أن الله أنزل ماء تصبح لم يصح لأن إصباح الأرض حاصل سواء رئي أم لا.

فإن قيل: شاع في كلامهم إلغاء فعل الرؤية كما في قوله: [ولا تزال- تراها- ظالمة] .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م