تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٣٨٨
وزعم الفارسي في تذكرته في قوله: {إني أحببت حب الخير} ، أنه بمعنى حب الخيل وسميت الخيل خيرا لما يتصل بها من العز والمنعة كما روي:" الخيل معقود بنواصيها الخير " وحينئذ فالمصدر مضاف إلى المفعول به.
وقيل في قوله تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح} إن أصله ملاقح لأنه يقال: ألقحت الريح السحاب أي جمعته وكل هذا تفسير معنى وإلا فالواجب صون القرآن أن يقال فيه مثل ذلك.
وذكر أبو عبيدة في قوله: {إلا مكاء وتصدية} ، معناه [تصددة] فأخرج الدال الثانية ياء لكسر الدال الأولى كما حكاه صاحب "الترقيص".
وحكي عن أبي رياش في قول امرىء القيس:
فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي ...
معناه: [تنسلل] فأخرج اللام الثانية [ياء] لكسرة اللام الأولى ومثله قول الآخر:
وإني لأستنعي وما بي نعسة ... لعل خيالا منك يلقى خياليا
أراد أستنعس، فأخرج السين ياء.
وقال الفارسي في "التذكرة" قرأ أبو الحسن - أو من قرأ له - قوله تعالى فيما حكى عن يعقوب في القلب والإبدال: {فمن اضطر غير باغ ولا عاد} ، [غير.
ج ٣ · ص ٣٨٩
عائد] ، واستحسنه الفارسي ألا يعود إليه كما يعود في حال السعة من العشاء إلى الغذاء.
وقيل في قوله تعالى: {وخرقوا له بنين وبنات} : إن خرقه واخترقه وخلقه واختلقه بمعنى هو قول أهل الكتابين في المسيح وعزير وقول قريش في الملائكة.
وجوز الزمخشري كونه من خرق الثوب إذا شقه أي أنهم اشتقوا له بنين وبنات.
ج ٣ · ص ٣٩٠
المحاذاة.
ذكره ابن فارس، وحقيقته أن يؤتى باللفظ على وزن الآخر لأجل انضمامه إليه وإن كان لا يجوز فيه ذلك لو استعمل منفردا كقولهم: أتيته الغدايا والعشايا فقالوا: الغدايا لانضمامها إلى العشايا.
قيل: ومن هذا كتابة المصحف، كتبوا: {والليل إذا سجى} بالياء، وهو من ذوات الواو لما قرن بغيره مما يكتب بالياء.
ومنه قوله تعالى: {لسلطهم} فاللام التي في [لسلطهم] جواب [لو] .
ثم قال: {فلقاتلوكم} فهذه حوذيت بتلك اللام وإلا فالمعنى: لسلطهم عليكم فقاتلوكم.
ومثله: {لأعذبنه عذابا شديدا} فهما لاما قسم - ثم قال: أو {أو ليأتيني} فليس ذا موضع قسم لأنه عذر5 للهدهد فلم يكن ليقسم على الهدهد أن يأتي بعذر لكنه لما جاء به على أثر ما يجوز فيه القسم أجراه مجراه.