تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٤١٦
{فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان} .
{خلق الأنسان من صلصال كالفخار} .
{وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون} .
{وجنة عرضها كعرض السماء والأرض} .
وثانيها: أن يضاف إلى حرف التشبيه حرف مؤكد ليكون ذلك علما على قوة التشبيه وتأكيده وكقوله تعالى: {كأنهن الياقوت والمرجان} .
{كأنهن بيض مكنون} .
{وإذ نتقنا الجبل فوقهم كأنه ظلة} .
{تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر} .
{كأنهم أعجاز نخل خاوية} .
فإن قيل كيف استرسل أهل الجنة وقوله: {كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل} ولا شك أنه ليس به واحترزت بلقيس فقالت: {كأنه هو} ولم تقل: هو هو؟.
قيل: أهل الجنة وثقوا بأن الغرض مفهوم وأن أحدا لا يعتقد في الحاضر أنه عين المستهلك الماضي وأما بلقيس فالتبس عليها الأمر وظنت أنه يشبهه،.
ج ٣ · ص ٤١٧
لأنها بنت على العادة وهو أن السرير لا ينتقل من إقليم إلى آخر في طرفة عين.
وأما التشبيه بغير حرف، فيقصد به المبالغة تنزيلا للثاني منزلة الأول تجوزا، كقوله: {وأزواجه أمهاتهم} .
وقوله: {وسراجا منيرا} .
وقوله: {وجنة عرضها السماوات والأرض} .
وكذلك: {تمر مر السحاب} .
وجعل الفارسي منه قوله تعالى: {قواريرا. قوارير من فضة} أي كأنها في بياضها من فضة فهو على التشبيه لا على أن القوارير من فضة بدليل قوله: {بكأس من معين بيضاء} ، فقوله: [بيضاء] مثل قوله: [من فضة] .
تنبيهان:.
الأول: هذا القسم يشبه الاستعارة في بعض المواضع والفرق بينهما -كما قاله حازم وغيره - أن الاستعارة وإن كان فيها معنى التشبيه فتقدير حرف التشبيه لا يجوز فيها والتشبيه بغير حرف على خلاف ذلك لأن تقدير حرف التشبيه واجب فيه.
وقال الرماني في قوله تعالى: {وآتينا ثمود الناقة مبصرة} أي تبصرة لأنه لا يجوز تقدير حرف التشبيه فيها.