تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٥٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٥١

وقوله: {وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونأى بجانبه وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} .

{قال إني لعملكم من القالين} .

{وجنى الجنتين دان} .

{اأسفى على يوسف} .

{تقلب فيه القلوب والأبصار} .

{إني وجهت وجهي} .

{اثاقلتم إلى الأرض} .

الثالث: اعلم أن الجناس من المحاسن اللفظية لا المعنوية ولهذا تركوه عند قوة المعنى بتركه ولذلك مثالان:.

أحدهما: قوله: {أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين} فذكر الرازي في تفسيره أن الكاتب الملقب بالرشيدي قال: لو قيل: [أتدعون بعلا وتدعون أحسن الخالقين] [أوهم أنه أحسن لأنه كان] تحصل به رعاية معنى التجنيس أيضا مع كونه موازنا ل[تذرون] .

وأجاب الرازي: بأن فصاحة القرآن ليس لأجل رعاية هذه التكلفات بل لأجل قوة المعاني وجزالة الألفاظ.

وقال بعضهم: مراعاة المعاني أولى من مراعاة الألفاظ فلو كان [أتدعون] .

ج ٣ · ص ٤٥٢

[وتدعون] كما قال هذا القائل لوقع الإلباس على القارىء فيجعلهما بمعنى واحد تصحيفا منه وحينئذ فينخرم اللفظ إذا قرأ وتدعون الثانية بسكون الدال لا سيما وخط المصحف الإمام لا ضبط [فيه] ولا نقط.

قال: ومما صحف من القرآن بسبب ذلك وليس بقراءة قوله تعالى: {قال عذابي أصيب به من أشاء} بالسين المهملة.

وقوله: {عن موعدة وعدها إياه} بالباء الموحدة.

وقوله: {لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه} بالعين المهملة.

وقرأ ابن عباس" من فرعون " على الاستفهام.

قلت: وأجاب الجويني عن هذا بما يمكن أن يتخلص منه: أن [يذر] أخص من [يدع] وذلك لأن الأول بمعنى ترك الشيء اعتناء بشهادة الاشتقاق نحو الإيداع فإنه عبارة عن ترك الوديعة مع الاعتناء بحالها ولهذا يختار لها من هو مؤتمن عليها ومن ذلك الدعة بمعنى الراحة وأما تذر فمعناها الترك مطلقا والترك مع الإعراض والرفض الكلي ولا شك أن السياق إنما يناسب هذا دون الأول فأريد هنا تبشيع حالهم في الإعراض عن ربهم وأنهم بلغوا الغاية في الإعراض.

قلت: ويؤيده قول الراغب: يقال فلا يذر الشيء أي يقذفه لقلة الاعتداد به.

والوزرة قطعة من اللحم [وتسميتها بذلك] لقلة الاعتداد به نحو قولهم [فيم لا يعتد به] هو: لحم على وضم قال تعالى: {أجئتنا لنعبد الله وحده ونذر ما كان يعبد آباؤنا} وقال تعالى: {ويذرك وآلهتك} {فذرهم وما يفترون} {ذروا ما بقي من الربا} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م