تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٦٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٥٦

ومنه نوع يسمى الطباق الخفي كقوله تعالى: {مما خطيئاتهم أغرقوا فأدخلوا نارا} لأن الغرق من صفات الماء فكأنه جمع بين الماء في النار والنار قال ابن منقذ: وهي أخفى مطابقة في القرآن.

قلت: ومنه قوله تعالى: {من الشجر الأخضر نارا} فكأنه جمع بين الأخضر والأحمر وهذا أيضا فيه تدبيج بديعي.

ومنه: {ولكم في القصاص حياة} لأن معنى القصاص القتل فصار القتل سبب الحياة.

قال ابن المعتز: وهذا من أملح الطباق وأخفاه.

وقوله تعالى في الزخرف: {ظل وجهه مسودا} لأن ظل لا تستعمل إلا نهارا فإذا لمح مع ذكر السواد كأنه طباق يذكر البياض مع السواد.

وقوله: {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} .

ج ٣ · ص ٤٥٧

المقابلة.

[مباحث المقابلة] .

وفيها مباحث:.

الأول: في حقيقتها.

وهي ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخالفه في بعضها وهي من باب [المفاعلة] كالمقابلة والمضاربة وهي قريبة من الطباق والفرق بينهما من وجهين:.

الأول: أن الطباق لايكون إلا بين الضدين غالبا والمقابلة تكون لأكثر من ذلك غالبا.

والثاني: لا يكون الطباق إلا بالأضداد والمقابلة بالأضداد وغيرها ولهذا جعل ابن الأثير الطباق أحد أنواع المقابلة.

الثاني: في أنواعها.

وهي ثلاثة: نظيري، ونقيضي، وخلافي. والخلافي أتمها في التشكيك وألزمها بالتأويل والنقيضي ثانيها والنظيري ثالثها.

وذكر الشيخ أبو الفضل يوسف بن محمد النحوي القلعي: أن القرآن كله وارد عليها بظهور نكته الحكمية العلمية من الكائنات والزمانيات والوسائط الروحانيات والأوائل الإلهيات حيث اتحدت من حيث تعددت واتصلت من حيث انفصلت وأنها قد ترد على شكل المربع تارة وشكل المسدس أخرى، وعلى شكل.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م