تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٤٨٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٤٧٦

الكريمة، وقرن به إعداد المغفرة زائدا على المغفرة، فلخصوص هذه الآية جعل الزمخشري ذلك من عطف الصفات، والموصوف واحد، فلو لم يكن كذلك واحتمل تقدير موصوف مع كل صفة وعدمه حمل على التقدير، فإن ظاهر العطف التغاير. ولا يقال: الأصل عدم التقدير، لأن الظاهر يقدم على رعاية ذلك الأصل.

ومثاله قوله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين ... } الآية، ولو كان من عطف الصفات لم يستحق الصدقة إلا من جميع الصفات الثمان، ولذلك إذا وقف على الفقهاء والنحاة والفقراء استحق من فيه إحدى الصفات.

تم بعون الله وجميل توفيقه الجزء الثالث من كتاب البرهان في علوم القرآن للإمام بدر الدين الزركشي ويليه الجزء الرابع وأوله: مقابلة الجمع بالجمع، وهو أحد أساليب القرآن المندرجة تحت النوع السادس والأربعين.

ج ٣ · ص ٤٧٧

...

بسم الله الرحمن الرحيم

مقابلة الجمع بالجمع

تارة يقتضي مقابلة كل فرد من هذا بكل فرد من هذا كقوله تعالى {فاستبقوا الخيرات} {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} {حافظوا على الصلوات} فإن الصلاة والزكاة في معنى الجمع فيقتضي اللفظ ضرورة أن كل واحد مأمور بجميع الصلوات وبالاستباق إلى كل خير كما يقال لبس القوم ثيابهم وركبوا دوابهم

وقوله تعالى: {وأعتدت لهن متكأ} أي لكل واحدة منهن

وقوله تعالى: {أولم نعمركم ما يتذكر فيه من تذكر} لأنه لا يجوز أن يتذكر جميع المخاطبين بهذا القول في مدة وعمر واحد

وقوله: {إنها ترمي بشرر كالقصر} أي كل واحدة من هذا الشرر كالقصر والقصر البيت من أدم كان يضرب على الماء إذا نزلوا به ولا يجوز أن يكون الشرر كله كقصر واحد لأنه مناف للوعيد فإن المعنى تعظيم الشرر أي كل واحد من هذا الشرر كالقصر ويؤكده قوله بعده {كأنه جمالت صفر} فشبه بالجماعة أي فكل واحدة من هذا الشرر كالجمل فجماعته إذ الجمالات الصفر كذلك الأول كل شررة منه كالقصر قاله ابن جني وقوله: {واستغشوا ثيابهم}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م