تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٠٦ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٢٤

ومنها: التحقير كقوله تعالى {إنه لكم عدو مبين} يعني الشيطان وقوله {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم}

{إنه ظن أن لن يحور}

الثاني: الأصل أن يقدم ما يدل عليه الضمير، بدليل الأكثرية وعدم التكليف ومن ثم ورد قوله تعالى {إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه} وتقدم المفعول الثاني في قوله {وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم} فأخر المفعول الأول ليعود الضمير الأول عليه لقربه

وقد قسم النحويون ضمير الغيبة إلى أقسام

أحدها: وهو الأصل أن يعود إلى شيء سبق ذكره في اللفظ بالمطابقة نحو {وعصى آدم ربه فغوى}

{ونادى نوح ابنه}

{إذا أخرج يده لم يكد يراها}

وقوله {يستمعون القرآن فلما حضروه}

الثاني: أن يعود على مذكور في سياق الكلام مؤخر في اللفظ مقدم في النية كقوله تعالى {فأوجس في نفسه خيفة}

ج ٤ · ص ٢٥

وقوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}

وقوله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}

الثالث: أن يدل اللفظ على صاحب الضمير بالتضمن كقوله تعالى {اعدلوا هو أقرب للتقوى} فإنه عائد على العدل المفهوم من اعدلوا

وقوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فالضمير يرجع للأكل لدلالة تأكلوا

وقوله: {وإذا حضر القسمة} إلى قوله {فارزقوهم منه} أي المقسوم لدلالة القسمة عليه ويحتمل أن يعود على ما تركه الوالدان والأقربون لأنه مذكور وإن كان بعيدا

الرابع: أن يدل عليه بالالتزام كإضمار النفس في قوله تعالى {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {كلا إذا بلغت التراقي} أضمر النفس لدلالة ذكر الحلقوم والتراقي عليها

وقوله {حتى توارت بالحجاب} يعني الشمس

وقيل: بل سبق ما يدل عليها وهو العشي لأن العشي ما بين زوال الشمس وغروبها والمعنى إذ عرض عليه بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب

وقيل: فاعل توارت ضمير الصافنات ذكره ابن مالك وابن العربي في الفتوحات ويرجحه أن اتفاق الضمائر أولى من تخالفها وسنذكره في الثامن

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م