تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٠٧ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٢٥

وقوله: {ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون}

وقوله {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان}

الثالث: أن يدل اللفظ على صاحب الضمير بالتضمن كقوله تعالى {اعدلوا هو أقرب للتقوى} فإنه عائد على العدل المفهوم من اعدلوا

وقوله {ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه وإنه لفسق} فالضمير يرجع للأكل لدلالة تأكلوا

وقوله: {وإذا حضر القسمة} إلى قوله {فارزقوهم منه} أي المقسوم لدلالة القسمة عليه ويحتمل أن يعود على ما تركه الوالدان والأقربون لأنه مذكور وإن كان بعيدا

الرابع: أن يدل عليه بالالتزام كإضمار النفس في قوله تعالى {فلولا إذا بلغت الحلقوم} {كلا إذا بلغت التراقي} أضمر النفس لدلالة ذكر الحلقوم والتراقي عليها

وقوله {حتى توارت بالحجاب} يعني الشمس

وقيل: بل سبق ما يدل عليها وهو العشي لأن العشي ما بين زوال الشمس وغروبها والمعنى إذ عرض عليه بعد زوال الشمس حتى توارت الشمس بالحجاب

وقيل: فاعل توارت ضمير الصافنات ذكره ابن مالك وابن العربي في الفتوحات ويرجحه أن اتفاق الضمائر أولى من تخالفها وسنذكره في الثامن

ج ٤ · ص ٢٦

وكذا قوله: {فأثرن به نقعا فوسطن به جمعا} قيل الضمير لمكان الإغارة بدلالة والعاديات عليه فهذه الأفعال إنما تكون لمكان

وقوله: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} أضمر القرآن لأن الإنزال يدل عليه وقوله: {فمن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداء إليه بإحسان} ف" عفي" يستلزم عافيا إذ أغنى ذلك عن ذكره وأعيد الهاء من {إليه} عليه

الخامس: أن يدل عليه السياق فيضمر ثقة بفهم السامع كإضمار الأرض في قوله {ما ترك على ظهرها من دابة} وقوله {كل من عليها فان} وجعل ابن مالك الضمير للدنيا وقال وإن لم يقدم لها ذكر لكن تقدم ذكر بعضها والبعض يدل على الكل وقوله تعالى {مستكبرين به سامرا تهجرون} يعني القرآن أو المسجد الحرام وقوله قال {هي راودتني عن نفسي} {يا أبت استأجره} {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} الضمير يعود على الميت وإن لم يتقدم له ذكر إلا أنه لما قال يوصيكم الله في أولادكم علم أن ثم ميتا يعود الضمير عليه وقوله: {وإذا حضر القسمة} ثم قال {فارزقوهم منه} أي من الموروث وهذا وجه آخر غير ما سبق

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م