تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٣٠
وقوله {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل} والأصل: قدرهما لكن اكتفى برجوع الضمير للقمر لوجهين قربه من الضمير وكونه هو الذي يعلم به الشهور ويكون به حسابها
وقوله {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله} أعاد الضمير على الفضة لقربها
ويجوز أن يكون إلى المكنوز وهو يشملها.
وقوله {والله ورسوله أحق أن يرضوه} أراد يرضوهما فخص الرسول بالعائد لأنه هو داعي العباد إلى الله وحجته عليهم والمخاطب لهم شفاها بأمره ونهيه وذكر الله تعالى في الآية تعظيما والمعنى تام بذكر الرسول وحده كما قال تعالى {وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم} فذكر الله تعظيما والمعنى تام بذكر رسوله
ومثله قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه}
وجعل منه ابن الأنباري: {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} أعاد الضمير للإثم لقربه ويجوز رجوعه إلى الخطيئة والإثم على لفظها بتأويل ومن يكسب إثما ثم يرم به.
وقال الأنباري: ولم يؤثر الأول بالعائد في القرآن كله إلا في موضع واحد وهو قوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} معناه إليهما فخص التجارة بالعائد لأنها كانت سبب الانفضاض عنه وهو يخطب قال فأما كلام العرب فإنها تارة تؤثر الثاني بالعائد وتارة الأول فتقول إن عبدك وجاريتك عاقلة وإن عبدك وجاريتك عاقل
ج ٤ · ص ٣١
قلت: ليس من هذا قوله تعالى {وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها} وقوله {ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا} لأن الإخبار عن أحدهما لوجود لفظه أو هي لإثبات أحد المذكورين فمن جعله نظير هذا فلم يصب إلا أن يدعي أن أو بمعنى الواو
وفي هاتين الآيتين لطيفة وهي أن الكلام لما اقتضى إعادة الضمير على أحدهما أعاده في الآية الأولى على التجارة وإن كانت أبعد ومؤنثة لأنها أجذب لقلوب العباد عن طاعة الله من اللهو بدليل أن المشتغلين بها أكثر من اللهو ولأنها أكثر نفعا من اللهو أو لأنها كانت أصلا واللهو تبعا لأنه ضرب بالطبل لقدومها على ما عرف من تفسير الآية وأعاده في الآية الثانية على الإثم رعاية لمرتبة القرب والتذكر
الخامس: قد يذكر شيئان ويعود الضمير جمعا لأن الاثنين جمع في المعنى كقوله تعالى {وكنا لحكمهم شاهدين} يعني حكم سليمان وداود وقوله {أولئك مبرأون مما يقولون} فأوقع أولئك وهو جمع على عائشة وصفوان بن المعطل
البحث السادس: قد يثنى الضمير ويعود على أحد المذكورين كقوله تعالى: {يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان} قالوا: وإنما يخرج من أحدهما وقوله {نسيا حوتهما} وإنما نسيه الفتى