تابع النوع السادس والأربعون
ج ٤ · ص ٣٦
فيحتمل ضميرا والرابع: {صاحبه} والخامس: {لا تحزن} والسادس: {معنا} والسابع في {عليه} على قول الأكثر فيما نقله السهيلي لأن السكينة على النبي صلى الله عليه وسلم دائما لأنه كان قد علم أنه لا يضره شيء إذا كان خروجه بأمر الله
وأما قوله: {ثم أنزل الله سكينته على رسوله} فالسكينة نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم حنين لأنه خاف على المسلمين ولم يخف على نفسه فنزلت عليه السكينة من أجلهم لا من أجله
وأما قوله تعالى: {فأنساه الشيطان ذكر ربه} قيل الضميران عائدان على يوسف قال للناجي ذكر الملك بأمري
ورجح ابن السيد هذا لقوله تعالى {وقال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة} أي بعد حين
وفي قراءة ابن عامر بعد "أمه" بالتخفيف أي نسيان وإلا لم يكن ليذكر تذكر الفتى بعد النسيان والذكر على هذا يحتمل وجهين أن يكون بمعنى التذكير ويكون مصدر ذكرته ذكرا فالتقدير فأنساه الشيطان ذكره عند ربه فأضاف الذكر إلى الرب وهو في الحقيقة مضاف إلى ضمير يوسف وجاز ذلك لملاءمته بينهما وقد يخالف بين الضمائر حذرا من التنافر كقوله تعالى {منها أربعة حرم} كما عاد الضمير على الاثني عشر ثم قال {فلا تظلموا فيهن أنفسكم} لما أعاد على أربعة وهو جمع قلة
وجوز بعضهم عوده على الاثني عشر أيضا بل هو الصواب لأنه لا يجوز أن ينهى عن الظلم في الأربعة ويبيح الظلم في الثمانية بل ترك الظلم في الكل واجب
ج ٤ · ص ٣٧
قلت: لكن يجوز التنصيص على أفضلية الحرم فإن الظلم قبيح مطلقا وفيهن أقبح فالظاهر الأول
التاسع: قد يسد مسد الضمير أمور:
منها الإشارة كما في قوله تعالى {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}
ومنها الألف واللام كقوله تعالى {فأما من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}
وقوله {نجب دعوتك ونتبع الرسل} أي رسلك
وقوله {إنه من يتق ويصبر فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أصل الكلام أجره وصبره ولما كان المحسنون جنسا ومن يتق ويصبر واحد تحته أغنى عمومه من عود الضمير إليه
وقول الكوفيين: الألف واللام عوض من الضمير.
قال: ابن مالك وعليه يحمل قوله {جنات عدن مفتحة لهم الأبواب} وزعم الزمخشري أن الأبواب بدل من المستكن في مفتحة
وهذا تكلف فوجب أن تكون الأبواب مرتفعة بمفتحة المذكور أو بمثله مقدرا وقد صح أن مفتحة صالح للعمل في الأبواب فلا حاجة إلى إبدال أيضا