تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٥٢١ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٤ · ص ٣٩

الضمير في قول المحققين للمضاف إليه وهو موسى والظن بفرعون وكأنه لما رأى نفسه قد غلط في الإقرار بالإلهية من قوله {إله موسى} استدرك ذلك بقوله هذا

الحادي عشر: إذا عطف ب "أو" وجب إفراد الضمير نحو إن جاء زيد أو عمرو فأكرمه لأن "أو" لأحد الشيئين فأما قوله تعالى {إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما} فقيل إن "أو" بمعنى الواو وقيل بل المعنى إن يكن الخصمان فعاد الضمير على المعنى

وقيل: للتنويع لا للعطف وعكس هذا إذا عطف بالواو وجب تثنية الضمير فأما قوله تعالى {والله ورسوله أحق أن يرضوه} فقد سبق الكلام عليه

فائدة

قوله {إلا عشية أو ضحاها} أي ضحى يومها فدل بالجزء على الكل

قال الشيخ عز الدين: وإنما أضاف الضحى إلى نهار العشية لأنه لو أطلقها من غير إضافة لم يحسن الترديد ب "أو" لأن عشية كل نهار من الظهر إلى الغروب وهو نصف النهار وضحاها مقدار ربعه مثلا وهو مقدار نصف العشية فلما أضافه إلى نهارها علم تقاربهما فحسن الترديد لإفادته الترديد بين اللبث الطويل والقصير ولو أطلقه لجاز أن يتوهم عشية نهار قصير وضحى يوم طويل فتساوى ذلك الضحى بالعشية فلا يحسن الترديد بينهما

ج ٤ · ص ٤٠

فإن قيل"كيف يجمع بين قوله {لم يلبثوا إلا ساعة من نهار} وهو الجزء اليسير من الزمان وبين الضحى والعشية؟ وكيف حسن الترديد؟

فالجواب: أن هذا الحساب يختلف باختلاف الناس فمنهم من يعتقده طويلا ومنهم من يحسبه قصيرا قال تعالى {يتخافتون بينهم إن لبثتم إلا عشرا} ثم قال {إذ يقول أمثلهم طريقة إن لبثتم إلا يوما}

وقد يكون بحسب شدة الأمر وخفته ولبثتم يحتمل أن يكون في الدنيا ويحتمل أن يكون في البرزخ والأول أظهر

فائدة

وقد يتجوز بحذف الضمير للعلم به كقوله {أهذا الذي بعث الله رسولا} أي بعثه وهو كثير

ومنه قوله {والذين يتوفون منكم} إلى قوله {يتربصن} إذا جعلناه الخبر فالأصل يتربصن أزواجهن فوضع الضمير موضع الأزواج لتقدم ذكرهن فأغنى عن الضمير

فائدة

المضمر لا يكون إلا بعد الظاهر لفظا أو مرتبة أو لفظا ومرتبة ولا يكون قبل الظاهر لفظا ومرتبة إلا في أبواب ضمير الشأن والقصة كما سبق وباب نعم وبئس كقوله تعالى {فنعما هي} و {ساء مثلا} والضمير في ربه رجلا وباب الإعمال إذا أعملت

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م