تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس: علم المتشابه — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٨٦ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس: علم المتشابه

ج ١ · ص ١٨٥

للكافرين وتسليته بخروجه من مكة والوعد بعوده إليها بقوله {إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد}

قال: الزمخشري وقد جعل الله فاتحة سورة المؤمنين: {قد أفلح المؤمنون} وأورد في خاتمتها: {إنه لا يفلح الكافرون} فشتان ما بين الفاتحة والخاتمة

فصل: في مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها

ومن أسراره مناسبة فاتحة السورة بخاتمة التي قبلها حتى إن منها ما يظهر تعلقها به لفظا كما قيل في

{فجعلهم كعصف مأكول} {لإيلاف قريش}

وفي الكواشي لما ختم سورة النساء آمرا بالتوحيد والعدل بين العباد أكد ذلك بقوله في أول سورة المائدة {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود}

ج ١ · ص ١٨٦

وما نزل بمكة والمدينة وترتيب ذلك

ومن فوائده معرفة الناسخ والمنسوخ والمكي أكثر من المدني

اعلم أن للناس في ذلك ثلاثة اصطلاحات

أحدها: أن المكي ما نزل بمكة والمدني ما نزل بالمدينة

والثاني: وهو المشهور أن المكي ما نزل قبل الهجرة وإن كان بالمدينة والمدني ما نزل بعد الهجرة وإن كان بمكة

والثالث: أن المكي ما وقع خطابا لأهل مكة والمدني ما وقع خطابا لأهل المدينة وعليه يحمل قول ابن مسعود الآتي لأن الغالب على أهل مكة الكفر فخوطبوا يأيها الناس وإن كان غيرهم داخلا فيها وكان الغالب على أهل المدينة الإيمان فخوطبوا يأيها الذين آمنوا وإن كان غيرهم داخلا فيهم

وذكر الماوردي أن البقرة مدنية في قول الجميع إلا آية وهي: {واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله} فإنها نزلت يوم النحر في حجة الوداع بمنى انتهى

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م