النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور
ج ١ · ص ٢١٦
أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة
وقال الماوردي هذا القول خطأ لأنه صلى الله عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف وإبدال حرف بحرف وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام.
وقال البيهقي في المدخل وقد روي هذا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال هذا مرسل جيد وأبو سلمة لم يدرك ابن مسعود ثم ساقه بإسقاط ابن مسعود ثم قال فإن صح هذا فمعنى قوله سبعة أحرف أي سبعة أوجه وليس المراد به ما ورد في الحديث الآخر من نزول القرآن على سبعة أحرف ولكن المراد به اللغات التي أبيحت القراءة عليها وهذا المراد به الأنواع التي نزل القرآن عليها
والرابع: أن المراد سبع لغات لسبع قبائل من العرب وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه هذا ما لم يسمع قط أي نزل على سبع لغات متفرقة في القرآن فبعضه نزل بلغة قريش وبعضه بلغة هذيل وبعضه بلغة تميم وبعضه بلغة أزد وربيعة وبعضه بلغة هوازن وسعد بن بكر وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحدة وإلى هذا ذهب أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن يحيى ثعلب وحكاه ابن دريد عن أبي حاتم السجستاني وحكاه بعضهم عن القاضي أبي بكر
ج ١ · ص ٢١٧
وقال الأزهري في التهذيب إنه المختار واحتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب المصاحف وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه أكثر ما نزل بلسانهم
وقال البيهقي في شعب الإيمان: إنه الصحيح أي أن المراد اللغات السبع التي هي شائعة في القرآن واحتج بقول ابن مسعود سمعت القراء فوجدتهم متقاربين اقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع فإنما هو كقول أحدهم هلم وتعال وأقبل قال وكذلك قال ابن سيرين قال لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف وإن كانت جائزة في اللغة وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ثم استقر الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمامة
وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول وقالوا لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش لقوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}
قال ابن قتيبة: ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه وغلطه ابن الأنباري بحروف منها: {وعبد الطاغوت} وقوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} وقوله: {باعد بين أسفارنا} وقوله: {بعذاب بئيس} وغير ذلك