تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٢١٨ من ١٬٩٢٦.

النوع السابع: في أسرار الفواتح والسور

ج ١ · ص ٢١٧

وقال الأزهري في التهذيب إنه المختار واحتج بقول عثمان حين أمرهم بكتب المصاحف وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش فإنه أكثر ما نزل بلسانهم

وقال البيهقي في شعب الإيمان: إنه الصحيح أي أن المراد اللغات السبع التي هي شائعة في القرآن واحتج بقول ابن مسعود سمعت القراء فوجدتهم متقاربين اقرءوا كما علمتم وإياكم والتنطع فإنما هو كقول أحدهم هلم وتعال وأقبل قال وكذلك قال ابن سيرين قال لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف وإن كانت جائزة في اللغة وكأنه يشير إلى أن ذلك كان عند إنزاله ثم استقر الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمامة

وأنكر ابن قتيبة وغيره هذا القول وقالوا لم ينزل القرآن إلا بلغة قريش لقوله تعالى {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه}

قال ابن قتيبة: ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه وغلطه ابن الأنباري بحروف منها: {وعبد الطاغوت} وقوله: {أرسله معنا غدا يرتع ويلعب} وقوله: {باعد بين أسفارنا} وقوله: {بعذاب بئيس} وغير ذلك

ج ١ · ص ٢١٨

وقال ابن عبد البر: قد أنكر أهل العلم أن يكون معنى سبعة أحرف سبع لغات لأنه لو كان كذلك لم ينكر القوم بعضهم على بعض في أول الأمر لأن ذلك من لغته التي طبع عليها وأيضا فإن عمر بن الخطاب وهشام بن حكيم كلاهما قرشي وقد اختلفت قراءتهما ومحال أن ينكر عليه عمر لغته

ثم اختلف القائلون بهذا في تعيين السبع فأكثروا وقال بعضهم أصل ذلك وقاعدته قريش ثم بنو سعد بن بكر لأن النبي صلى الله عليه وسلم استرضع فيهم ونشأ وترعرع وهو مخالط في اللسان كنانة وهذيلا وثقيفا وخزاعة وأسدا وضبة وألفافها لقربهم من مكة وتكرارهم عليها ثم من بعد هذه تميما وقيسا ومن انضاف إليهم وسكن جزيرة العرب

قال قاسم بن ثابت: إن قلنا من الأحرف لقريش ومنها لكنانة ولأسد وهذيل وتميم وضبة وألفافها وقيس لكان قد أتى على قبائل مضر في قراءات سبع تستوعب اللغات التي نزل بها القرآن وهذه الجملة هي التي انتهت إليها الفصاحة وسلمت لغاتها من الدخل ويسرها الله لذلك ليظهر أنه نبيه بعجزها عن معارضة ما أنزل عليه ويثبت سلامتها أنها في وسط جزيرة العرب في الحجاز ونجد وتهامة فلم تفرقها الأمم.

وقيل: هذه اللغات السبع كلها في مضر واحتجوا بقول عثمان نزل القرآن بلسان مضر قالوا وجائز أن يكون منها لقريش ومنها لكنانة ومنها لأسد ومنها لهذيل ومنها لضبة ولطابخة فهذه قبائل مضر تستوعب سبع لغات وتزيد.

قال: أبو عمر بن عبد البر وأنكر آخرون كون كل لغات مضر في القرآن لأن

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م