النوع التاسع: معرفة المكي والمدني
ج ١ · ص ٢٣١
وكان بين أول نزول القرآن وآخره عشرون أو ثلاث وعشرون أو خمس وعشرون سنة وهو مبني على الخلاف في مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بمكة بعد النبوة فقيل عشر وقيل ثلاث عشرة وقيل خمس عشرة ولم يختلف في مدة إقامته بالمدينة أنها عشر وكان كلما أنزل عليه شيء من القرآن أمر بكتابته ويقول في مفترقات الآيات ضعوا هذه في سورة كذا وكان يعرضه جبريل في شهر رمضان كل عام مرة وعام مات مرتين
وفي صحيح البخاري قال مسروق عن عائشة عن فاطمة رضي الله عنهما أسر النبي صلى الله عليه وسلم إلي أن جبريل كان يعارضني بالقرآن كل سنة وأنه عارضني العام مرتين ولا أراه إلا حضور أجلي
وأسنده البخاري في مواضع وقد كرر النبي صلى الله عليه وسلم الاعتكاف فاعتكف عشرين بعد أن كان يعتكف عشرا
ج ١ · ص ٢٣٢
...
النوع الثالث عشر: في بيان جمعه ومن حفظه من الصحابة رضي الله عنهم
جمع القرآن على عهد أبي بكر
روى البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر بيوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالمواطن فيذهب كثير من القرآن وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر والله إن هذا خير فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك وقد رأيت في ذلك الذي رأى عمر قال زيد وقال أبو بكر إنك رجل شاب عاقل لا أتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن واجمعه قال زيد فو الله لوكلفني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن قلت كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور