تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٤٨ من ١٬٩٢٦.

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها

ج ١ · ص ٣٤٧

إنه تام على قول من زعم أن الراسخين لم يعلموا تأويله وقول الأكثرين ويصدقه قراءة عبد الله ويقول الراسخون في العلم آمنا به

وكذلك الوقف على: {وقالوا اتخذ الله ولدا} والابتداء بقوله: {سبحانه} وقد ذكر ابن نافع أنه تام في كتابه الذي تعقب فيه على صاحب الاكتفا واستدرك عليه فيه مواقف كثيرة وذلك أن الله أخبر عنهم بقولهم: {اتخذ الله ولدا} ثم رد قولهم ونزه نفسه بقوله: {سبحانه} فينبغي أن يفصل بين القولين

ومثله الوقف على قوله تعالى: {الشيطان سول لهم} والابتداء بقوله: {وأملى لهم} قال صاحب الكافي {سول لهم} كاف سواء قرئ: {وأملي لهم} على ما يسم فاعله أو {وأملي لهم} على الإخبار لأن الإملاء في كلتا القراءتين مسند إلى الله تعالى لقوله: {فأمليت للكافرين} فيحسن قطعه من التسويل الذي هو مسند إلى الشيطان وهو كما قال وإنما يحسن قطعه بالوقف ليفصل بين الحرفين ولقد نبه بعض من وصله على حسن هذا الوقف فاعتذر بأن الوصل هو الأصل

ومثله الوقف على قوله: {رأفة ورحمة ورهبانية ابتدعوها} والابتداء بقوله: {ما كتبناها عليهم} وذلك للإعلام بأن الله تعالى جعل الرهبانية في قلوبهم أي خلق كما جعل الرأفة والرحمة في قلوبهم وإن كانوا قد ابتدعوها فالله تعالى خلقها بدليل قوله سبحانه: {والله خلقكم وما تعملون} هذا مذهب أهل السنة،

ج ١ · ص ٣٤٨

وقد نسب أبو علي الفارسي إلى مذهب الاعتزال بقوله في الإيضاح حين تكلم على هذه الآية فقال: ألا ترى أن الرهبانية لا يستقيم حملها على {جعلنا} مع وصفها بقوله: {ابتدعوها} لأن ما يجعله الله لا يبتدعونه فكذلك ينبغي أن يفصل بالوقف بين المذهبين

ومثله الوقف على قوله تعالى: {فإن الله هو مولاه} والابتداء بقوله {وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير} أي معينون له صلى الله عليه وسلم فتكون هذه الجملة مستأنفة

وأما احتياجه إلى المعرفة بالقراءات فلأنه إذا قرأ {ويقولون حجرا محجورا} بفتح الحاء كان هذا التمام وإن ضم الحاء وهي قراءة الحسن فالوقف عند {حجرا} لأن العرب كان إذا نزل بالواحد منهم شدة قال حجرا فقيل له محجورا أي لا تعاذون كما كنتم تعاذون في الدنيا حجر الله ذلك عليهم يوم القيامة

وإذا قرأ: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس} إلى قوله: {قصاص} فهو التام إذا نصب {والعين بالعين} ومن رفع فالوقف عند: {أن النفس بالنفس} وتكون {والعين بالعين} ابتداء حكم في المسلمين وما قبله في التوراة

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م