تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٥٢ من ١٬٩٢٦.

النوع العشرون: معرفة الأحكام من جهة إفرادها وتركيبها

ج ١ · ص ٣٥١

بعده نحو: {حرمت عليكم أمهاتكم} هنا الوقف ثم يبتدئ بما بعد ذلك وهكذا باقي المعطوفات وكل رأس آية بعدها لام كي وإلا بمعنى لكن وإن المكسورة المشددة والاستفهام وبل وألا المخففة والسين وسوف على التهدد ونعم وبئس وكيلا وغالبهن كاف ما لم يتقدمهن قول أو قسم وقيل أن المفتوحة المخففة في خمسة لا غير البقرة: {وأن تصوموا} {وأن تعفوا} {وأن تصدقوا} {والنساء} {وأن تصبروا} {والنور} {وأن يستعففن}

والحسن هو الذي يحسن الوقوف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به في اللفظ والمعنى نحو {الحمد لله رب العالمين} و {الرحمن الرحيم} والوقف عليه حسن لأن المراد مفهوم والابتداء بقوله: {رب العالمين} و {الرحمن الرحيم} و {مالك يوم الدين} لا يحسن لأن ذلك مجرور والابتداء بالمجرور قبيح لأنه تابع

والقبيح هو الذي لا يفهم منه المراد نحو: {الحمد} فلا يوقف عليه ولا على الموصوف دون الصفة ولا على البدل دون المبدل منه ولا على المعطوف دون المعطوف عليه نحو: {كذبت ثمود} ولا على المجرور دون الجار

ج ١ · ص ٣٥٢

وأقبح من هذا الوقف على قوله: {لقد كفر الذين قالوا} {ومن يقل منهم} والابتداء بقوله: {إن الله هو المسيح ابن مريم} ، {إن الله ثالث ثلاثة} ، {إني إله} لأن المعنى يستحيل بهذا في الابتداء ومن تعمده وقصد معناه فقد كفر ومثله في القبح الوقف على: {فبهت الذي كفر والله} و {مثل السوء ولله} وشبهه ومثله: {وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه} و {إنما يستجيب الذين يسمعون والموتى}

وأقبح من هذا وأشنع الوقف على النفي دون حروف الإيجاب نحو: {لا إله إلا الله}

{وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا} وكذا: {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر عظيم والذين كفروا} و {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم والذين آمنوا} فإن اضطر لأجل التنفس جاز ذلك ثم يرجع إلى ما قبله حتى يصله بما بعده ولا حرج

وقال بعضهم: إن تعلقت الآية بما قبلها تعلقا لفظيا كان الوقف كافيا نحو: {اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين} وإن كان معنويا فالوقف على ما قبلها حسن كاف نحو: {الحمد لله رب العالمين} وإن لم يكن لا لفظيا ولا معنويا فتام

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م