تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٣٨٨ من ١٬٩٢٦.

النوع الرابع والعشرون: معرفة الوقف والابتداء

ج ١ · ص ٣٨٧

وذلك لأن موته مقطوع به والشرط لا يكون مقطوعا به ولا ما رتب على الشرط هو جواب له لأن موته لا يلزم منه خلود غيره ولا رجوعه عن الحق فتقديره أهم الخالدون إن مت فاللفظ للاستفهام والربط والمعنى للإنكار والنفي فزيدت الياء لخصوص هذا المعنى الظاهر للفهم الباطن في اللفظ

وكذلك زيدت بعد الهمزة في آخر الكلمة في حرف واحد في الأنعام: {من نبأ المرسلين} تنبيها على أنها أنباء باعتبار أخبار وهى ملكوتية ظاهرة

وكذلك: {بأيكم المفتون} كتبت بياءين تخصيصا لهم بالصفة لحصول ذلك وتحققه في الوجود فإنهم هم المفتونون دونه فانفصل حرف أي بياءين لصحة هذا الفرق بينه وبينهم قطعا لكنه باطن فهو ملكوتي وإنما جاء اللفظ بالإبهام على أسلوب المجاملة في الكلام والإمهال لهم ليقع التدبر والتذكار كما جاء: {وإنا أو إياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين} ومعلوم أنا على هدى وهم على ضلال

الناقص وأقسامه

الوجه الثاني: ما نقص عن اللفظ ويأتي فيه أيضا الأقسام السابقة:

القسم الأول حذف الألف

الأول الألف كل ألف تكون في كلمة لمعنى له تفصيل في الوجود له اعتباران اعتبار من جهة ملكوتية أو صفات حالية أو أمور علوية مما لا يدركه الحس

ج ١ · ص ٣٨٨

فإن الألف تحذف في الخط علامة لذلك واعتبار من جهة ملكية حقيقية في العلم أو أمور سفلية فإن الألف تثبت

واعتبر ذلك في لفظتي القرآن والكتاب فإن القرآن هو تفصيل الآيات التي أحكمت في الكتاب فالقرآن أدنى إلينا في الفهم من الكتاب وأظهر في التنزيل قال الله تعالى في هود: {الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير}

وقال في فصلت: {كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون} وقال: {إن علينا جمعه وقرآنه} ولذلك ثبت في الخط ألف القرآن وحذفت ألف الكتاب

وقد حذفت ألف القرآن في حرفين هو فيهما مرادف للكتاب في الاعتبار قال تعالى في سورة يوسف: {إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون} وفى الزخرف: {إنا جعلناه قرآنا عربيا} والضمير في الموضعين ضمير الكتاب المذكور قبله وقال بعد ذلك في كل واحدة منهما: {لعلكم تعقلون} فقرينته هي من جهة المعقولية وقال في الزخرف: {وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم}

وكذلك كل ما في القرآن من الكتاب وكتاب فبغير ألف إلا في أربعة مواضع هي الرعد بأوصاف خصصته من الكتاب الكلي

في الرعد: {لكل أجل كتاب} فإن هذا كتاب الآجال

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م