تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٤٣٠ من ١٬٩٢٦.

النوع الخامس والعشرون: علم مرسوم الخط

ج ١ · ص ٤٢٩

الإطلاق وعلو الصاد مع الجهارة والإطباق

وكذلك: {فأتوا بسورة} {في أي صورة}

{فضرب بينهم بسور} {ونفخ في الصور} فبالسين ما يحصر الشيء خارجا عنه وبالصاد ما تضمنه منه

وكذلك: {يعلم ما يسرون} {وكانوا يصرون} فبالسين من السر وبالصاد من التمادي

وكذلك: {يسحبون في النار} و {منا يصحبون} فبالسين من الجر وبالصاد من الصحبة

وكذلك: {نحن قسمنا بينهم} {وكم قصمنا} بالسين تفريق الأرزاق والإنعام وبالصاد تفريق الإهلاك والإعدام

وكذلك {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة} بالضاد منعمة بما تشتهيه الأنفس وبالظاء منعمة بما تلذ الأعين وهذا الباب كثير يكفي فيه اليسير

فصل: في كتابة فواتح السور

كتبوا الم والمر والر موصولا

ج ١ · ص ٤٣٠

إن قيل لم وصلوه والهجاء مقطع لا ينبغي وصله لأنه لو قيل لك ما هجاء زيد؟

قلت: زاي ياء دال وتكتبه مقطعا لتفرق بين هجاء الحروف وقراءته

قيل: إنما وصلوه لأنه ليس هجاء لاسم معروف وإنما هي حروف اجتمعت يراد بكل حرف معنى

فإن قيل: لم قطعوا حم عسق ولم يقطعوا المص وكهيعص؟

قيل: حم قد جرت في أوائل سبع سور فصارت اسما للسور فقطعت مما قبلها

وجوزوا في: {ق والقرآن المجيد} و {ص والقرآن} وجهين: من جزمهما فهما حرفان ومن كسر آخرهما فعلى أنه أمر كتب على لفظهما

ج ١ · ص ٤٣١

وقد صنف فيه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو عبيد القاسم بن سلام والنسائي وغيرهم وقد صح فيه أحاديث باعتبار الجملة وفى بعض السور بالتعيين وأما حديث أبي كعب رضي الله عنه في فضيلة سوره سورة فحديث موضوع

قال: ابن الصلاح ولقد أخطأ الواحدي المفسر ومن ذكره من المفسرين في إيداعه تفاسيرهم

قلت: وكذلك الثعلبي لكنهم ذكروه بإسناد فاللوم عليهم يقل بخلاف من ذكره بلا إسناد وجزم به كالزمخشري فإن خطأه أشد

وعن نوح بن أبي مريم أنه قيل له: من أين لك عن عكرمة عن ابن عباس في فضائل القرآن سورة سورة فقال إني رأيت الناس قد أعرضوا عن القرآن واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي محمد بن إسحاق فوضعت هذه الأحاديث حسبة ثم قد جرت عادة المفسرين ممن ذكر الفضائل أن يذكرها في أول كل سورة لما فيها من الترغيب والحث على حفظها إلا الزمخشري فإنه يذكرها في أواخرها

قال مجد الأئمة عبد الرحيم بن عمر الكرماني سألت الزمخشري عن العلة في ذلك فقال لأنها صفات لها والصفة تستدعي تقديم الموصوف

وقد روى البخاري رحمه الله حديث: "خيركم من تعلم القرآن وعلمه" وروى أصحاب السنن في حديث إلهي: "من شغله القرآن عن ذكري ومسألتي أعطيته أفضل

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م