النوع التاسع والعشرون: في آداب تلاوتها وكيفيتها
ج ٢ · ص ١١
سبحانه عن علة الفعل نحو: {لم تصدون عن سبيل الله من آمن} ، {لم تلبسون الحق بالباطل} ، {ما منعك أن تسجد} ، {لم تقولون ما لا تفعلون} ، ما لم يقترن به جواب عن السؤال؛ فإذا قرن به جواب كان بحسب جوابه.
فهذا ونحوه يدل على المنع من الفعل ودلالته على التحريم أطرد من دلالته على مجرد الكراهة.
وأما لفظ "يكرهه الله ورسوله"، وقوله: {عند ربك مكروها} فأكثر ما يستعمل في المحرم؛ وقد يستعمل في كراهة التنزيه.
وأما لفظ "أما أنا فلا أفعل" فالمحقق فيه الكراهة كقوله: "أما أنا فلا آكل متكئا"، وأما لفظ "ما يكون لك" و"ما يكون لنا" فاطرد استعمالها في المحرم، نحو: {فما يكون لك أن تتكبر فيها} ، {وما يكون لنا أن نعود فيها} ، {ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق} .
فصل
وتستفاد الإباحة من لفظ الإحلال، ورفع الجناح، والإذن والعفو و، "إن شئت فافعل" و"إن شئت فلا تفعل" ومن الامتنان بما في الأعيان من المنافع وما يتعلق بها
ج ٢ · ص ١٢
الأفعال؛ نحو: {ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا} ، {وبالنجم هم يهتدون} ومن السكوت عن التحريم ومن الإقرار على الفعل في زمن الوحي وهو نوعان: إقرار الرب تعالى وإقرار رسوله إذا علم الفعل، فمن إقرار الرب قول جابر: "كنا نعزل والقرآن ينزل" ومن إقرار رسوله قول حسان: "كنت أنشد وفيه من هو خير منك".
فائدة
قوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} جمعت أصول أحكام الشريعة كلها، فجمعت الأمر والنهي والإباحة والتخيير.
فائدة
تقديم العتاب على الفعل من الله تعالى يدل على تحريمه، فقد عاتب الله سبحانه في خمسة مواضع من كتابه: في الأنفال، وبراءة، والأحزاب، والتحريم،