النوع الثالث والأربعون: في بيان حقيقته ومجازه
ج ٢ · ص ٣٠٢
وقوله تعالى: {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم} كنى بنفي قبول التوبة عن الموت على الكفر لأنه يرادفه
رابعها: أن يفحش ذكره في السمع فيكنى عنه بما لا ينبو عنه الطبع قال تعالى: {وإذا مروا باللغو مروا كراما} أي: كنوا عن لفظه ولم يوردوه على صيغته
ومنه قوله تعالى في جواب قوم هود: {إنا لنراك في سفاهة} {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} فكنى عن تكذيبهم بأحسن
ومنه قوله: {ولكن لا تواعدوهن سرا} فكنى عن الجماع بالسر
وفيه لطيفة أخرى لأنه يكون من الآدميين في السر غالبا ولا يسره -ما عدا الآدميين- إلا الغراب فإنه يسره ويحكى أن بعض الأدباء أسر إلى أبي علي الحاتمي كلاما فقال: ليكن عندك أخفى من سفاد الغراب ومن الراء في كلام الألثغ فقال: نعم يا سيدنا ومن ليلة القدر وعلم الغيب
ومن عادة القرآن العظيم الكناية عن الجماع باللمس والملامسة والرفث والدخول والنكاح ونحوهن قال تعالى: {فالآن باشروهن} فكنى بالمباشرة عن الجماع لما فيه من التقاء البشرتين
وقوله تعالى: {أو لامستم النساء} إذ لا يخلوا الجماع عن الملامسة