النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٨٥
وجعل الصفار منه قوله تعالى: {فيما إن مكناكم فيه} على القول بأن كلاهما للنفي
واللفظي يكون في الاسم النكرة بالإجماع نحو: {قواريرا. قوارير} وجعل ابن مالك وابن عصفور منه: {دكا دكا} و {صفا صفا} وهو مردود لأنه جاء في التفسير أن معنى دكا دكا دكا بعد دك وأن الدك كرر عليها حتى صار هباء منثورا وأن معنى: {صفا صفا} أنه تنزل ملائكة كل سماء يصطفون صفا بعد صف محدقين بالإنس والجن وعلى هذا فليس الثاني منهما تكرارا للأول بل المراد به التكثير نحو: جاء القوم رجلا رجلا وعلمته الحساب بابا بابا
وقد ذكر ابن جني في قوله تعالى: {إذا وقعت الواقعة} {إذا رجت} أن {رجت} بدل من {وقعت} وكررت "إذا" تأكيدا لشدة امتزاج المضاف بالمضاف إليه
ويكون في اسم الفعل كقوله تعالى: {هيهات هيهات لما توعدون}
وفي الجملة نحو: {فإن مع العسر يسرا. إن مع العسر يسرا} ولكون
ج ٢ · ص ٣٨٦
الجملة الثانية للتوكيد سقطت من مصحف ابن مسعود ومن قراءته
والأكثر فصل الجملتين بثم كقوله: {وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك} {كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون}
ويكون في المجرور كقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} والأكثر فيه اتصاله بالمذكور وزعم الكوفيون أنه لا يجوز الفصل بين التوكيد والمؤكد قال الصفار في شرح سيبويه: والسماع يرده قال تعالى: {وهم بالآخرة هم كافرون} فإن "هم" الثانية تأكيد للأولى وقوله: {وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها} وقوله: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} ألا ترى أن قبله: {ولما جاءهم كتاب} فأكد "لما" وبينهما كلام وأصله: {يستفتحون على الذين كفروا} فكرر للطول الذي بين "لما" وجوابها وقوله: {أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون} في أحد القولين لأنه أكد "أن" بعد ما فصل
وقوله تعالى: {إن في السماوات والأرض لآيات للمؤمنين} .
ريب أنهم اجتمعوا في الهلاك وإن قوم موسى اجتمعوا في النجاة
ومنه قوله تعالى حكاية عن يوسف: {وأتوني بأهلكم أجمعين} فلم يرد بهذا أن يجتمعوا عنده وإن جاءوا واحدا بعد واحد وإنما أراد اجتماعهم في المعنى إليه وألا