النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٣٩٨
عليه وسلم هو بيع الكالئ بالكالئ ذكره الإمام فخر الدين
وبيانه أن قوله تعالى: {تداينتم} مفاعلة من الطرفين وهو يقتضي وجود الدين من الجهتين فلما قال: {بدين} علم أنه دين واحد من الجهتين
الرابع: أنه أتي به ليفيد أن الإشهاد مطلوب سواء كان الدين صغيرا أو كبيرا كما سبق نظيره في قوله تعالى: {فإن كانتا اثنتين} ويدل على هذا هاهنا قوله بعد ذلك: {ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله}
الخامس: أن {تداينتم} مشترك بين الاقتراض والمبايعة والمجازاة وذكر الدين لتمييز المراد قال الحماسي:
ولم يبق سوى العدوا
ن دناهم كما دانوا
ونظير هذه الآية في التصريح بالمصدر مع ظهوره فيما قبله قوله تعالى: {فتقبلها ربها بقبول حسن} وقوله تعالى: {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به} وقوله: {سأل سائل} فيقال: ما الحكمة في التصريح بالمصدر فيهما أو بضميره مع أنه مستفاد مما قبله
وقد يجيء التأكيد به لمعنى الجملة كقوله تعالى: {صنع الله الذي أتقن
ج ٢ · ص ٣٩٩
كل شيء} فإنه تأكيد لقوله تعالى: {تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب} لأن ذلك صنع الله وقوله تعالى: {وعد الله} تأكيد لقوله: {ويومئذ يفرح المؤمنون. بنصر الله} لأن هذا وعد الله وقوله تعالى: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا} انتصب {كتابا} على المصدر بما دل عليه السياق تقديره: "وكتب الله" لأن قوله: {وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله} يدل على كتب
وقوله تعالى: {كتاب الله عليكم} تأكيد لقوله: {حرمت عليكم} الآية لأن هذا مكتوب علينا وانتصب المصدر بما دل عليه سياق الآية فكأنه فعل تقديره: كتب الله عليكم
وقال الكسائي: انتصب ب "عليكم" على الإغراء وقدم المنصوب والجمهور على منع التقدير وقوله: {صبغة الله} تأكيد لقوله: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا} لأن هذا دين الله وقيل: منصوبة على الأمر
وقوله تعالى: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} منصوبة على المصدر بما دل عليه الكلام لأن الزلفى مصدر كالرجعى و"يقربونا" يدل على "يزلفونا" فتقديره: يزلفونا زلفى