النوع الخامس والأربعون: في أقسام معنى الكلام
ج ٢ · ص ٤٠٣
وقوله: {ولم يعقب} إشارة إلى استمراره في الهروب وعدم رجوعه يقال: فلان ولى إذا رجع وكل راجع معقب وأهل التفسير يقولون: لم يقف ولم يلتفت وكذلك قوله: {وأرسلناك للناس رسولا} قيل: ليست بمؤكدة لأن الشيء المرسل قد لا يكون رسولا كما قال تعالى: {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} وقوله: {وهو الحق مصدقا} جعلها كثير من المعربين مؤكدة لأن صفة الحق التصديق قيل ويحتمل أن يريدوا به تأكيد العامل وأن يريدوا به تأكيد ما تضمنته الجملة
ودعوى التأكيد غير ظاهرة لأنه يلزم من كون الشيء حقا في نفسه أن يكون مصدقا لغيره والفرض أن القرآن العزيز فيه الأمران وهو كونه حقا وكونه مصدقا لغيره من الكتب فالظاهر أن {مصدقا} حال مبينة لا مؤكدة ويكون العامل فيها الحق لكونه بمعنى الثابت وصاحب الحال الضمير الذي تحمله الحق لتأوله بالمشتق
وقوله: {قائما بالقسط} ف "قائما" حال مؤكدة لأن الشاهد به لا إله إلا هو قائم بالقسط فهي لازمة مؤكدة وقد وقعت بعد الفعل والفاعل
قال ابن أبي الربيع: ويجوز أن يكون حالا على جهة أخرى على معنى شهد الله أنه منفرد بالربوبية وقائم بالقسط فإنه سبحانه بالصفتين لم ينتقل عنهما فهو متصف بكل واحدة منهما في حال الاتصاف بالأخرى وهو سبحانه لم يزل بهما لأن صفاته ذاتية قديمة
ج ٢ · ص ٤٠٤
فائدة
عن صاحب المفصل في وقوع الحال بعد الجملة الاسمية
قال صاحب المفصل: لا تقع المؤكدة إلا بعد الجملة الاسمية وهو خلاف قول أبي علي إنها تكون بعد الجملتين محتجا بما سبق وكذا بقوله تعالى: {ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين} وقوله تعالى: {ولى مدبرا ولم يعقب} فمدبرين ومدبرا حال مؤكدة لفعل التولية
في أدوات التأكيد
مؤكدات الجمل الاسمية
الأول: التأكيد ب "إن" قال تعالى: {يا أيها الناس إن وعد الله حق} وقوله تعالى: {اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم} وهي أقوى من التأكيد باللام كما قاله عبد القاهر في دلائل الإعجاز قال: وأكثر مواقع إن بحكم الاستقراء هو الجواب لكن بشرط إن يكون للسائل فيه ظن بخلاف ما أنت تجيبه به فإما أن تجعل مرد الجواب أصلا فيها فلا لأنه يؤدي إلى قولك: