تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٣٥ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٤٢

ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان} {ويقولون على الله الكذب} {أتقولون على الله ما لا تعلمون} وقيل: لأنه يقال: سقط عليه موضع كذا إذا كان يملكه وإن لم يكن من فوقه بل تحته فدل قوله تعالى: {من فوقهم} على الفوقية الحقيقية وما أحسن هذه المقابلة بالفوقية بما تقدم من قوله: {فأتى الله بنيانهم من القواعد} كما تقول: أخذ برجله فسقط على رأسه

السادسة: إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل

إذا اجتمع مختلفان في الصراحة والتأويل قدم الاسم المفرد ثم الظرف أو عديله ثم الجملة كقوله تعالى: {اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين. ويكلم الناس في المهد وكهلا ومن الصالحين} فقوله: {وجيها} حال وكذلك {من المقربين} وقوله: {يكلم} وقوله {من الصالحين} فهذه أربعة أحوال انتصبت عن قوله "كلمة" والحال الأولى جيء بها على الأصل اسما صريحا والثانية في تأويله جار ومجرور وجيء بها هكذا لوقوعها فاصلة في الكلام ولو جيء بها اسما صريحا لناسبت الفواصل والثالثة جملة فعلية والرابعة جار ومجرور

ومنه قوله تعالى: {وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه} {قال

ج ٢ · ص ٤٤٣

رجلان من الذين يخافون أنعم الله عليهما} ولما كان الظرف فيه شبه من المفرد وشبه من الجملة جعل بينهما

وقد أوجب ابن عصفور وليس كما قال فقد قال تعالى: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين} ولا يقال: إن {أذلة} بدل لأنه مشتق والبدل إنما يكون في الجوامد كما نص عليه هو وغيره

وأما قوله تعالى: {وهذا كتاب أنزلناه مبارك} فقيل: إنه من تقديم الجملة على المفرد ويحتمل أن يكون {مبارك} خبرا لمحذوف فلا يكون من هذا الباب

السابعة: في اجتماع التابع والمتبوع

في اجتماع التابع والمتبوع أنهم يقدمون المتبوع فيقولون: أبيض ناصع وأصفر فاقع وأحمر قان وأسود غربيب قال الله تعالى: {صفراء فاقع لونها} والمعنى: أن التبع فيه زيادة الوصف فلو قدم لكان ذكر الموصوف بعده عيبا إلا أن يكون لمعنى أوجب تقديمه

وقد أشكل على هذه القاعدة قوله تعالى: {وغرابيب سود} وهي من الآيات التي صدئت فيها الأذهان الصقيلة وعادت بها أسنة الألسنة مفلولة ومن جملة العجائب أن شيخا أراد أن يحتج على مدرس لما ذكر له هذا السؤال فقال: إنما ذكر السواد لأنه قد يكون في الغربان ما فيه بياض وقد رأيته ببلاد المشرق فلم يفهم من الآية إلا أن الغرابيب هو الغراب ولا قوة إلا بالله!

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م