تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٤٠ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٤٧

عند قوله تعالى: {وآتى الزكاة} ثم أخذ في القطع

ومثاله في الذم: {وامرأته حمالة الحطب} بنصب {حمالة}

تنبيهان

الأول: إنما يحسن القطع بشرطين أحدهما أن يكون الموصوف معلوما أو منزلا منزلة المخاطب لا يتصور عنده البناء على مجهول وقولنا " أو منزلا منزلة المعلوم " لابد منه

وقال الزمخشري في قوله تعالى: {الذي له ملك السماوات والأرض} رفع على الإبدال من {الذي نزل} أو رفع على المدح أو نصب عليه

قال الطيبي: والإبدال أولى لأن من حق صلة الموصول أن تكون معلومة عند المخاطب وكونه تعالى {نزل الفرقان على عبده} لم يكن معلوما للعالمين فأبدل بقوله: {له ملك السماوات والأرض} بيانا وتفسيرا وتبين لك المدح

وجوابه ما ذكرنا أن المنزل بمنزلة المعلوم منزلة المعلوم وها هنا لقوة دليله أجري مجرى المعلوم وجعلت صلة نص عليه سيبويه والجمهور

وثانيهما: أن يكون الصفة للثناء والتعظيم

واشرط بعضهم ثالثا وهو تقدم الإتباع حكاه ابن بابشاذ

ج ٢ · ص ٤٤٨

وزيفه الأستاذ أبو جعفر بن الزبير وقال: إنما يتم ذلك إذا كان الموصوف يفتقر إلى زيادة بيان فحينئذ يتقدم الإتباع ليستحكم العلم بالموصوف أما إذا كان معلوما فلا يفتقر إلى زيادة بيان قال: والأصل -فيما الصفة فيه مدح أو ذم والموصوف معلوم- قطع الضمير وهو الأفصح ولا يشترط غير ذلك وقد أورد على دعوى أفصحية القطع عند ذلك إجماع القراء السبعة على الإتباع في قوله تعالى: {الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين} فضعفوا قراءة النصب على القطع مع حصول شرطي القطع

وأجاب ابن الزبير بأن اختيار القطع مطرد ما لم تكن الصفة خاصة بمن جرت عليه لا يليق ولا يتصف بها سواه ولا شك أن هذا الضرب قليل جدا فكذلك لم يفصح سيبويه باشتراطه فإذا كانت الصف ممن لا يشارك فيها الموصوف غيره وكانت مختصة بمن جرت عليه فالوجه فيها الإتباع

ونظير ذلك في صفات الله سبحانه وتعالى مما يتصف به غيره فلذلك لم يقطع وعليه ورد السماع لهذه الآيات الشريفة

وكذلك قوله تعالى: {حم تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم. غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول} لما كان وصفه تعالى ب {غافر الذنب} وما بعده لا يليق بغيره لم يكن فيه إلا الإتباع والإتباع لا يكون إلا بعد القطع ويلزم الإتباع في الكل

وهذا مع تكرر الصفات وذلك من مسوغات القطع على صفة ما وعند بعضهم من غير تقييد بصفة

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م