تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٦٢ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٦٩

وقوله: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا} ففائدة قوله: {ومن الذين أشركوا} مع دخولهم في عموم الناس أن حرصهم على الحياة أشد لأنهم كانوا لا يؤمنون بالبعث

وقوله: {الذين يؤمنون بالغيب} فهذا عام {وبالآخرة هم يوقنون} وإن كان الإيمان بالغيب يشملها ولكن خصها لإنكار المشركين لها في قولهم: {ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا} فكان في تخصيصهم بذلك مدح لهم

وقوله: {اقرأ باسم ربك الذي خلق} فعم بقوله: {خلق} جميع مخلوقاته ثم خص فقال: {خلق الإنسان من علق} وقوله تعالى: {إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير} فإنه عطف "اللحم" على "الميتة" مع دخوله في عموم الميتة لأن الميتة كل ما ليس له ذكاة شرعية والقصد به التنبيه على شدة التحريم فيه

تنبيه

ظاهر كلام الكثيرين تخصيص هذا العطف بالواو وقد سبق عن ابن مالك وآخرين مجيئه في "أو" في قوله: {ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه} مع أن ظلم النفس

ج ٢ · ص ٤٧٠

من عمل السوء فقيل: هو بمعنى الواو والمعنى: يظلم نفسه بذلك السوء حيث دساها بالمعصية

وقوله تعالى: {ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي} فإن الوحي مخصوص بمزيد قبح من بين أنواع الافتراء خص بالذكر تنبيها على مزيد العقاب فيه والإثم

وقوله تعالى: {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} مع أن فعل الفاحشة داخل فيه قيل أريد به نوع من أنواع ظلم النفس وهو الربا أو كل كبيرة فخص بهذا الاسم تنبيها على زيادة قبحه وأريد بظلم النفس ما وراء ذلك من الذنوب

القسم السادس: ذكر العام بعد الخاص

وهذا أنكر بعض الناس وجوده وليس بصحيح

والفائدة في هذا القسم واضحة والاحتمالان المذكوران في العام قبله ثابتان هنا أيضا ومنه قوله: {إن صلاتي ونسكي} والنسك العبادة فهو أعم من الصلاة

وقوله: {ألم يعلموا أن الله يعلم سرهم ونجواهم وأن الله علام الغيوب}

وقوله: {ولقد آتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم}

وقوله إخبارا عن نوح: {رب اغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا وللمؤمنين والمؤمنات}

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م