تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٧٩ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٨٦

وقول الشاعر:

فما للنوى لا بارك الله في النوى

وعهد النوى عند الفراق ذميم

وسمع الأصمعي من ينشد:

فما للنوى جد النوى قطع النوى

كذاك النوى قطاعة للقرائن

فقال: لو قيض لهذا البيت شاة لأتت عليه

الثالث: الاستلذاذ بذكره

كقوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} إن كان الحق الثاني هو الأول

وقوله: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا}

وقوله تعالى: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} ولم يقل: "منها" ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة وإن كان المراد بالأرض الجنة ولله در القائل:

كرر على السمع مني أيها الحادي

ذكر المنازل والأطلال والنادي

وقوله:

يا مطربي بحديث من سكن الغضى

هجت الهوى وقدحت في حراق

إن كررت حديثك يا مهيج لوعتي

إن الحديث عن الحبيب تلاق

ج ٢ · ص ٤٨٧

الرابع: زيادة التقدير

كقوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}

وقوله: {الله الصمد} بعد قوله: {الله أحد} ويدل على إرادة التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعوننا إليه فنزل: {الله أحد} معناه: أن الذي سألتموني وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره

وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}

وقوله تعالى: {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله}

{يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب}

الخامس: إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد

كقوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} لو قال: "تؤتيه" لأوهم أنه الأول، قاله ابن الخشاب

وقوله تعالى: {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء} كرر السوء

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م