النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة
ج ٢ · ص ٤٨٦
وقول الشاعر:
فما للنوى لا بارك الله في النوى
وعهد النوى عند الفراق ذميم
وسمع الأصمعي من ينشد:
فما للنوى جد النوى قطع النوى
كذاك النوى قطاعة للقرائن
فقال: لو قيض لهذا البيت شاة لأتت عليه
الثالث: الاستلذاذ بذكره
كقوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} إن كان الحق الثاني هو الأول
وقوله: {من كان يريد العزة فلله العزة جميعا}
وقوله تعالى: {وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء} ولم يقل: "منها" ولهذا عدل عن ذكر الأرض إلى الجنة وإن كان المراد بالأرض الجنة ولله در القائل:
كرر على السمع مني أيها الحادي
ذكر المنازل والأطلال والنادي
وقوله:
يا مطربي بحديث من سكن الغضى
هجت الهوى وقدحت في حراق
إن كررت حديثك يا مهيج لوعتي
إن الحديث عن الحبيب تلاق
ج ٢ · ص ٤٨٧
الرابع: زيادة التقدير
كقوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}
وقوله: {الله الصمد} بعد قوله: {الله أحد} ويدل على إرادة التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعوننا إليه فنزل: {الله أحد} معناه: أن الذي سألتموني وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره
وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}
وقوله تعالى: {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله}
{يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب}
الخامس: إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد
كقوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} لو قال: "تؤتيه" لأوهم أنه الأول، قاله ابن الخشاب
وقوله تعالى: {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء} كرر السوء