تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ٩٨٠ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٢ · ص ٤٨٧

الرابع: زيادة التقدير

كقوله تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل}

وقوله: {الله الصمد} بعد قوله: {الله أحد} ويدل على إرادة التقدير سبب نزولها وهو ما نقل عن ابن عباس أن قريشا قالت: يا محمد صف لنا ربك الذي تدعوننا إليه فنزل: {الله أحد} معناه: أن الذي سألتموني وصفه هو الله ثم لما أريد تقدير كونه الله أعيد بلفظ الظاهر دون ضميره

وقوله: {إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون}

وقوله تعالى: {ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله}

{يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب}

الخامس: إزالة اللبس حيث يكون الضمير يوهم أنه غير المراد

كقوله تعالى: {قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء} لو قال: "تؤتيه" لأوهم أنه الأول، قاله ابن الخشاب

وقوله تعالى: {الظانين بالله ظن السوء عليهم دائرة السوء} كرر السوء

ج ٢ · ص ٤٨٨

لأنه لو قال: "عليهم دائرته" لالتبس بأن يكون الضمير عائدا إلى الله تعالى قاله الوزير المغربي في تفسيره ونظيره: {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا} وتبيينه: الأول النطفة أو التراب والثاني الوجود في الجنين أو الطفل والثالث الذي بعد الشيخوخة وهو أرذل العمر والقوة الأولى التي تجعل للطفل التحرك والاهتداء للثدي والثانية بعد البلوغ قاله ابن الحاجب ويؤيد الغيرية التنكير

ونحوه قوله تعالى: {وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا} الآية لو قال: "إنه" لأوهم عود الضمير إلى الفجر

وقوله تعالى: {يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها} فلم يقل: "عنها" لئلا يتحد الضميران فاعلا ومفعولا مع أن المظهر السابق لفظ النفس فهذا أبلغ من ضرب زيد نفسه

وكقوله تعالى: {ثم استخرجها من وعاء أخيه} وإنما حسن إظهار الوعاء مع أن الأصل فاستخرجها منه لتقدم ذكره لأنه لو قيل ذلك لأوهم عود الضمير على الأخ فيصير كأن الأخ مباشر لطلب خروج الوعاء وليس كذلك لما في المباشر من الأذى الذي تأباه النفوس الأبية فأعيد لفظ الظاهر لنفي هذا

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م