تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٠١٠ من ١٬٩٢٦.

النوع السادس والأربعون: في أساليب القرآن وفنونه البليغة

ج ٣ · ص ٣

وقوله تعالى: {نسيا حوتهما} والناسي كان يوشع بدليل قوله لموسى: {فإني نسيت الحوت} ولكن أضيف النسيان لهما جميعا لسكوت موسى عنه.

وقوله تعالى: {فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه} والتعجيل يكون في اليوم الثاني وقوله: {ومن تأخر فلا إثم عليه} قيل إنه من هذا أيضا وإن موضع الإثم والتعجيل يجعل المتأخر الذي لم يقصر مثل ما جعل للمقصر ويحتمل أن يراد: لا يقولن أحدهما لصاحبه أنت مقصر فيكون المعنى لا يؤثم أحدهما صاحبه.

وقوله تعالى: {ولأبويه لكل واحد منهما السدس} وقوله تعالى: {جعلا له شركاء} أي أحدهما على أحد القولين.

وقوله: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} فالجناح على الزوج لأنه أخذ ما أعطى قال أبو بكر الصيرفي: المعنى: فإن خيف من ذلك جازت الفدية وليس الشرط أن يجتمعا على عدم الإقامة.

وقوله تعالى: {ألقيا في جهنم} قيل هو خطاب للملك وقال المبرد: ثناه على"ألق"والمعنى: ألق ألق وكذلك القول في"قفا"وخالفه أبو إسحاق وقال بل هو مخاطبة للملكين.

ج ٣ · ص ٤

وقال الفراء في قوله تعالى: {فبأي آلاء ربكما تكذبان} قال: يخاطب الإنسان مخاطبة بالتثنية.

وجعل منه قوله تعالى: {ولمن خاف مقام ربه جنتان} وقوله تعالى: {جنتين} فقيل: جنة واحدة بدليل قوله تعالى آخر الآية: {ودخل جنته} فأفرد بعد ما ثنى.

وقوله: {كلتا الجنتين آتت أكلها} فإنه ما ثنى هنا إلا للإشعار بأن لها وجهين وأنك إذا نظرت عن يمينك ويسارك رأيت في كلتا الناحيتين ما يملأ عينيك قرة وصدرك مسرة.

وقوله تعالى: {أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله} وإنما المتخذ إلها عيسى دون مريم فهو من باب"والنجوم الطوالع" قاله أبو الحسن وحكاه عنه ابن جني في كتاب "القد" وعليه حمل ابن جني وغيره قول امرئ القيس:

*قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل*

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م