تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٦٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٦١

ووجه التفاوت أن الصفة رتبة متوسطة بين الصلة والخبر لأن الموصول وصلته كالكلمة الواحدة ولهذا لا يفصل بينهما والصفة دونها في ذلك ولهذا يكثر حذف الموصوف وإقامة الصفةمقامه والخبر دون ذلك فكان الحذف آكد في الصلة من الصفة لأن هناك شيئين يدلان على الحذف الصفة تستدعي موصوفا والعامل يستدعيه أيضا.

ويستحسن ابن مالك هذا الكلام ولم يتكلم على الحال لرجوعه إلى الصفة.

حذف المفعول.

وهو ضربان:.

أحدهما: أن يكون مقصودا مع الحذف فينوى لدليل ويقدر في كل موضع ما يليق ب، كقوله تعالى: {فعال لما يريد} أي يريده.

{فغشاها ما غشى} أي غشاها إياه.

{الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر} .

{لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم} .

{وسلام على عباده الذين اصطفى} .

{أين شركائي الذين كنتم تزعمون} .

وكل هذا على حذف ضمير المفعول وهو مراد حذف تخفيفا لطول الكلام بالصفة ولولا إرادة المفعول وهو الضمير لخلت الصلة من ضمير يعود على الموصول وذلك لا يجوز.

ج ٣ · ص ١٦٢

وكان في حكم المنطوق به فالدلالة عليه من وجهين اقتضاء الفعل له واقتضاء الصلة إذا كان العائد.

ومنه قوله تعالى: {وما عملت أيديهم} في قراءة حمزة والكسائي بغير هاء أي ما عملته بدليل قراءة الباقين ف "ما" في موضع خفض للعطف على [ثمره] .

ويجوز أن تكون [ما] نافية والمعنى ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم فيكون أبلغ في الامتنان ويقوي ذلك قوله تعالى: {أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون} ، وعلى هذا فلا تكون الهاء مرادة لأنها غير موصولة.

وجعل بعضهم منه قوله تعالى: {ويشرب مما تشربون} وهو فاسد لأن [شرب] يتعدى بنفسه.

والغرض حينئذ بالحذف أمور:.

منها: قصد الاختصار عند قيام القرائن والقرائن إما حالية كما في قوله تعالى: {أرني أنظر إليك} ، لظهور أن المراد أرني ذاتك ويحتمل أن يكون هاب المواجهة بذلك ثم براه الشوق ويجوز أن يكون أخر ليأتي به مع الأصرح لئلا يتكرر هذا المطلوب العظيم على المواجهة إجلالا.

ومنه قوله تعالى: {على أن تأجرني} الظاهر أنه متعد حذف مفعوله أي تأجرني نفسك.

وجعل منه السكاكي قوله تعالى: {ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م