تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٧٨ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٧١

على القوم وأما قوله تعالى: {فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا} فإذا جعلت [ماذا] بمعنى [الذي] فمفعول [أراد] متقدم عليه وإن جعلت [ذا] وحده بمعنى [الذي] فيكون مفعول [أراد] محذوفا وهو ضمير [ذا] ولا يجوز أن يكون [مثلا] مفعول [أراد] لأنه أحد معموليه ولكنه حال.

فصل.

وقد كثر حذف مفعول أشياء غير ما سبق منها الصبر، نحو: {فاصبروا أو لا تصبروا} {اصبروا وصابروا} .

وقد يذكر نحو: {واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم} قال الزمخشري في تفسير سورة الحجرات: قولهم: صبر عن كذا محذوف منه المفعول وهو النفس.

ومنها: مفعول [رأى] كقوله: {أعنده علم الغيب فهو يرى} .

قال الفارسي: الوجه أن يرى هنا للتعدية لمفعولين لأن رؤية الغائب لا تكون إلا علما والمعنى عيه قوله: {عالم الغيب} وذكره العلم، قال: والمفعولان محذوفان فكأنه قال: فهو يرى الغائب حاضرا أو حذف كما حذف في قوله: {أين شركاؤكم الذين كنتم تزعمون} ، أي تزعمونهم إياهم.

ج ٣ · ص ١٧٢

وقال ابن خروف: هو من باب الحذف لدليل لأن المعنى دال على المفعولين أي فهو يعلم ما يفعله ويعتقده حقا وصوابا ولا فائدة في الآية مع الاقتصار لأنه لا يعلم منه المراد وقد ذهب إليه بعض المحققين وعدل عن الصواب.

ومنها: وعد يتعدى إلى مفعولين، ويجوز الاقتصار على أحدهما كأعطيت قال تعالى: {وواعدناكم جانب الطور الأيمن} ، ف[جانب] مفعول ثان ولا يكون ظرفا لاختصاصه والتقدير: واعدناكم إتيانه أو مكثا فيه.

{وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة} .

{وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم} فإحدى الطائفتين في موضع نصب بأنه المفعول الثاني: وأنها لكم بدل منه والتقدير: وإذ يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين أو ملكها.

وقال تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض} ، فلم يعد الفعل فيها إلا إلى واحد {وليستخلفنهم} تفسير للوعد ومبين له كقوله تعالى: {يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين} فالجملة الثانية تبيين للوصية لا مفعول ثان.

وأما قوله: {ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا} {إن الله وعدكم وعد الحق} فإن هذا ونحوه يحتمل أمرين انتصاب الوعد بالمصدر وبأنه المفعول الثاني على تسمية الموعود به وعدا.

وأما قوله تعالى: {وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة} فمما تعدى فيه [وعد] .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م