تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٨٠ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٧٣

إلى اثنين لأن [الأربعين [لو كان ظرفا لكان الوعد في جميعه يعني من حيث إنه معدود فيلزم وقوع المظروف في كل فرد من أفراده وليس الوعد واقعا في الأربعين بل ولا في بعضها.

ثم قدر الواحدي وغيره محذوفا مضافا إلى [الأربعين] وجعلوه المفعول الثاني فقالوا التقدير وإذ واعدنا موسى انقضاء اربعين أو تمام أربعين ثم حذف وأقيم المضاف إليه مقامه.

قال بعضهم: ولم يظهر لي وجه عدولهم عن كون [أربعين] هو نفس المفعول إلى تقدير هذا المحذوف إلا أن يقال نفس الأربعين ليلة لا توعد لأنها واجبة الوقوع وإنما المعنى على تعليق الوعد بابتدائها وتمامها ليترتب على الانتهاء شيء.

قلت: وقال أبو البقاء: ليس أربعين ظرفا إذ ليس المعنى وعده في أربعين.

وقال غيره: لا يجوز أن يكون ظرفا لأنه لم يقع الوعد في كل من أجزائه ولا في بعضه.

ومنها: اتخذ تتعدى لواحد أو لاثنين، فمن الأول قوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوا لاتخذناه من لدنا} . {واتخذوا من دونه آلهة} . {أم اتخذ مما يخلق بنات} . {يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا} . ومن الثاني: {اتخذوا أيمانهم جنة} . {لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء} . {فاتخذتموهم سخريا} والثاني من المفعولين هو الأول في المعنى.

ج ٣ · ص ١٧٤

قال الواحدي: فأما قوله تعالى: {ثم اتخذتم العجل من بعده} وقوله: {باتخاذكم العجل} {اتخذوه وكانوا ظالمين} {إن الذين اتخذوا العجل} ، فالتقدير: في هذا كله اتخذوه إلها فحذف المفعول الثاني.

والدليل على ذلك أنه لوكان على ظاهره لكان من صاغ عجلا أو نحوه أو عمله بضرب من الأعمال استحق الغضب من الله لقوله: {سينالهم غضب من ربهم} .

وفيما قاله نظر، لأن الواقع أن أولئك عبدوه فالتقدير على هذا في المتعدي لواحد أن الذين اتخذوا العجل وعبدوه ولهذا جوز الشيخ أثير الدين في هذه الآيات كلها أن تكون اتخذ فيها متعدية إلى واحد قال ويكون ثم جملة محذوفة تدل على المعنى وتقديره: [وعبدتموه إلها] ورجحه على القول الآخر بأنها لو كانت متعدية في هذه القصة لاثنين لصرح بالثاني ولو في موضع واحد.

الضرب الثاني:.

ألا يكون المفعول مقصودا أصلا وينزل الفعل المتعدي منزلة القاصر وذلك عند إرادة وقوع نفس الفعل فقط وجعل المحذوف نسيا منسيا كما ينسى الفاعل عند بناء لفعل فلا يذكر المفعول ولا يقدر غير أنه لازم الثبوت عقلا لموضوع كل فعل متعد لأن الفعل لا يدرى تعيينه.

وبهذا يعلم أنه ليس كل ما هو لازم من موضوع الكلام مقدرا فيه كقوله تعالى: {فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا} .

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م