تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٨٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٧٧

وقوله: {وأنه هو أضحك وأبكى. وأنه هو أمات وأحيا} .

وإنما ذكر المفعول في قوله: {وأنه خلق الزوجين} لأن المراد جنس الزوجين فكأنه قال: يخلق كل ذكر وكل أنثى وكان ذكره هنا أبلغ ليدل على عموم ثبوت الخلق له بالتصريح.

وليس منه قوله تعالى: {وأصلح لي في ذريتي} لوجود العوض من المفعول به لفظا أو هو المفعول به وهو قوله في ذريتي ومعنى الدعاء به قصر الإصلاح له على الذرية إشعارا بعنايته بهم.

وقوله: {كلا سوف تعلمون. ثم كلا سوف تعلمون} أي عاقبة أمركم لأن سياق القول في التهديد والوعيد.

واعلم أن الغرض حينئذ بالحذف في هذا الضرب أشياء:.

منها: البيان بعد الإبهام كما في فعل المشيئة على ما سبق، نحو: أمرته فقام أي بالقيام وعليه قوله تعالى: {أمرنا مترفيها ففسقوا فيها} أي أمرناهم بالفسق وهو مجاز عن تمكينهم وإقدارهم.

ومنها: المبالغة بترك التقييد، نحو: {هو يحيي ويميت} وقوله: {فهم لا يبصرون} ونفي الفعل غير متعلق أبلغ من نفيه متعلقا به لأن المنفي في الأول نفس الفعل وفي الثاني متعلقه.

ج ٣ · ص ١٧٨

تنبيه.

قد يلحظ الأمران فيجوز الاعتباران، كقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله} أجاز الزمخشري في حذف المفعول منه الوجهين.

وكذلك في قوله في آخر سورة الحج: {وجاهدوا في الله} .

حذف الحال.

كقوله تعالى: {والملائكة يدخلون عليهم من كل باب. سلام عليكم} أي قائلين سلام عليكم.

قال ابن أبي الربيع: اعلم أن العرب قد تحذف الحال إذا كانت بالفعل لدلالة مصدر الفعل عليه فتقول قتلته صبرا وأتيته ركضا، قال تعالى: {تزرعون سبع سنين دأبا} فدأبا يقدر بالفعل تقديره [تدأبون] في موضع الحال.

قال أبو علي: لا خلاف بين سيبويه وأبي العباس في الحال المحذوف الذي المصدر منصوب به وإنما الخلاف بينهما في القياس فسيبويه يذهب إلى السماع ولا يقيس والأخفش والمبرد يقيسان.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م