تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬١٩٤ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ١٨٧

وقوله تعالى: {قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي} ، تقديره: لو تملكون، [تملكون] فأضمر [تملك] الأولى على شريطة التفسير وأبدل من الضمير المتصل الذي هو [الواو] ضمير منفصل وهو [أنتم] لسقوط ما يتصل به من الكلام ف[أنتم] فاعل الفعل المضمر [وتملكون] تفسيره.

وقال الزمخشري: هذا ما يقتضيه الإعراب فأما ما يقتضيه علم البيان فهو أن [أنتم] تملكون فيه دلالة على الاختصاص وأن الناس هم المختصون بالشح المتتابع وذلك لأن الفعل الأول لما سقط لأجل المفسر برز الكلام في صورة المبتدأ والخبر.

ومن حذف الجواب قوله تعالى: {وإذا قيل لهم اتقوا ما بين أيديكم وما خلفكم لعلكم ترحمون} ، أي أعرضوا؟ بدليل قوله بعده: {إلا كانوا عنها معرضين} وقوله في قصة إبراهيم في الحجر: {فقالوا سلاما قال إنا منكم وجلون} وفي غيرها من السور: {قالوا سلاما} {قال سلام} قال الكرماني: لأن هذه السورة متأخرة عن الأولى فاكتفى بما في هذه ولو ثبت تعدد الوقائع لنزلت على واقعتين.

ج ٣ · ص ١٨٨

وكقوله تعالى: {إذا السماء انشقت} قال الزمخشري حذف الجواب وتقديره مصرح به في سورتي التكوير والانفطار وهو قوله: {علمت نفس} .

وقال في: {والسماء ذات البروج} : الجواب محذوف أي أنهم ملعونون يدل عليه قوله: {قتل أصحاب الأخدود} .

وكقوله تعالى: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} أي [حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها] والواو واو وحال وفي هذا ما حكي أنه اجتمع أبو علي الفارسي مع أبي عبد الله الحسين بن خالويه في مجلس سيف الدولة فسئل ابن خالويه عن قوله تعالى: {حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها} ، في النار بغير واو، وفي الجنة بالواو! فقال ابن خالويه: هذه الواو تسمى واو الثمانية لأن العرب لا تعطف الثمانية إلا بالواو قال: فنظر سيف الدولة إلى أبي علي وقال أحق هذا فقال أبو علي: لا أقول كما قال إنما تركت الواو في النار لأنها مغلقة وكان مجيئهم شرطا في فتحها فقوله: {فتحت} فيه معنى الشرط وأما قوله: {وفتحت} في الجنة فهذه واو الحال كأنه قال جاءوها وهي مفتحة الأبواب أو هذه حالها.

وهذا الذي قاله أبو علي هو الصواب ويشهد له أمران:.

أحدهما: أن العادة مطردة شاهدة في إهانة المعذبين بالسجون من إغلاقها حتى يردوا عليها وإكرام المنعمين بإعداد فتح الأبواب لهم مبادرة واهتماما.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م