تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢١٦
والقسم الثاني: لا يكون مرادا. فمنه قوله تعالى في سورة المؤمنين: {لكم فيها فواكه كثيرة ومنها تأكلون} وفي الزخرف: {لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون} .
وقوله في البقرة: {أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون} وفي سورة الأعراف: {أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون} .
وحكمته: أنه قد اختلف الخبران في سورة البقرة فلذلك دخل العاطف بخلاف الخبرين في الأعراف فإنهما متفقان لأن التسجيل عليهم بالغفلة وتشبيههم بالبهائم واحد فكانت الجملة الثالثة مقررة ما في الأولى فهي من العطف بمعزل.
ومنه قوله تعالى في البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم} وقال في يس: {وسواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم} مع العاطف وحكمته أن ما في يس وما بعده جملة معطوفة على جملة أخرى فاحتاجت إلى العاطف والجملة هنا ليست معطوفة فهي من العطف بمعزل.
ومنه قوله تعالى: {وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم} فأثبت الواو في الأعراف وحذفها في الكهف فقال: {وإن تدعهم إلى الهدى} والفرق بينهما أن الذي في الأعراف خطاب لجمع وأصله تدعونهم حذفت للجزم والتي في الكهف خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وهو واحد وعلامة الجزم فيه سقوط الواو.
ومنه في آل عمران: {جاءوا بالبينات والزبر والكتاب المنير} وفي فاطر:.
ج ٣ · ص ٢١٧
{جاءتهم رسلهم بالبينات وبالزبر وبالكتاب المنير} والفرق أن الأولى حذفت الباء ففيها للاختصار استغناء بالتي قبلها وخرجت عن الأصل للتوكيد وتقدير المعنى كما تقول مررت بك وبأخيك وبأبيك إذا اختصرت.
ومنه قوله في قصة ثمود: {ما أنت إلا بشر مثلنا} وفي قصة شعيب: {وما أنت} بالواو، والفرق أن الأولى جرى على انقطاع الكلام عند النحويين واستئناف {وما أنت} فاستغنى عن الواو لما تقرر من الابتداء وفي الثانية جرى في العطف وأن يكون قوله: {وما أنت} معطوفا على {إنما أنت} .
ومنه قوله تعالى في سورة النحل: {ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} وفي سورة النمل: {ولا تكن في ضيق} بإثبات النون وحكمته أن القصة لما طالت في سورة النحل ناسب التخفيف بحذف النون بخلافه في سورة النمل فإن الواو استئنافية ولا تعلق لها بما قبلها.
وقوله في البقرة: {فلا تكونن من الممترين} وفي آل عمران: {فلا تكن من الممترين} وحكمته أن الخطاب في البقرة لليهود وهم أشد جدالا.
ومنه قوله في الأعراف: {لست بربكم قالوا بلى شهدنا} وفي الأنعام: {يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا} .