تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٣٤
وجعل منه السكاكي: {آمنا برب هارون وموسى} بتقديم "هارون" مع أن "موسى" أحق بالتقديم.
الرابع: لعظمه والاهتمام به، وذلك أن من عادة العرب الفصحاء إذا أخبرت عن مخبر ما - وأناطت به حكما - وقد يشركه غيره في ذلك الحكم أو فيما أخبر به عنه وقد عطفت أحدهما على الآخر بالواو المقتضية عدم الترتيب - فإنهم مع ذلك إنما يبدءون بالأهم والأولى. قال سيبويه: كأنهم يقدمون الذي شأنه أهم لهم وهم ببيانه أعنى وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم. انتهى.
قال تعالى: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} ، فبدأ بالصلاة لأنها أهم.
وقال سبحانه: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول} .
وقال تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين} ، فقدم العبادة للاهتمام بها.
ومنه تقدير المحذوف في بسم الله مؤخرا.
وأوردوا: {اقرأ باسم ربك} ، وأجيب بوجهين:.
أحدهما: أن تقديم الفعل هناك أهم لأنها أول سورة نزلت.
والثاني: أن باسم ربك متعلق ب اقرأ الثاني ومعنى الأول أوجد القراءة والقصد التعميم.
الخامس: أن يكون الخاطر ملتفتا إليه والهمة معقودة به، وذلك كقوله تعالى:.
ج ٣ · ص ٢٣٥
{وجعلوا لله شركاء} ، بتقديم المجرور على المفعول الأول لأن الإنكار متوجه إلى الجعل لله لا إلى مطلق الجعل.
السادس: أن يكون التقديم لإرادة التبكيت والتعجيب من حال المذكور كتقديم المفعول الثاني على الأول في قوله تعالى: {وجعلوا لله شركاء الجن} ، والأصل" الجن شركاء "، وقدم لأن المقصود التوبيخ وتقديم الشركاء أبلغ في حصوله.
ومنه قوله تعالى في سورة يس: {وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى} وسنذكره.
السابع: الاختصاص، وذلك بتقديم المفعول والخبر والظرف والجار والمجرور ونحوها على الفعل كقوله تعالى: {إياك نعبد} ، أي نخصك بالعبادة فلا نعبد غيرك.
وقوله: {إن كنتم إياه تعبدون} أي إن كنتم تخصونه بالعبادة.
والخبر كقوله: {قال أراغب أنت عن آلهتي} ، وقوله: {وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله} .
وأما تقديم الظرف، ففيه تفصيل فإن كان في الإثبات دل على الاختصاص كقوله تعالى: {إن إلينا إيابهم ثم إن علينا حسابهم} ، وكذلك: {له الملك وله الحمد} ، فإن ذلك يفيد اختصاص ذلك بالله تعالى: وقوله: {لإلى الله تحشرون} .