تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٢٤٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٣٦

أي لا إلى غيره وقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} أخرت صلة الشهادة في الأول وقدمت في الثاني لأن الغرض في الأول إثبات شهادتهم على الأمم وفي اختصاصهم بكون الرسول شهيدا عليهم.

وقوله: {وأرسلناك للناس رسولا} أي لجميع الناس من العجم والعرب على أن التعريف للاستغراق.

وإن كان في النفي فإن تقديمه يفيد تفضيل المنفي عنه كما في قوله تعالى: {لا فيها غول ولا هم عنها ينزفون} ، أي ليس في خمر الجنة ما في خمرة غيرها من الغول وأما تأخيره فإنها تفيد النفي فقط كما في قوله: {لا ريب فيه} فكذلك إذا قلنا لاعيب في الدار كان معناه نفي العيب في الدار وإذا قلنا لا في الدار عيب كان معناه أنها تفضل على غيرها بعدم العيب.

تنبيه:.

ما ذكرناه من أن تقديم المعمول يفيد الاختصاص فهمه الشيخ أبو حيان في كلام الزمخشري وغيره، والذي عليه محققو البيانيين أن ذلك غالب لا لازم، بدليل قوله تعالى: {كلا هدينا ونوحا هدينا من قبل} وقوله: {أفي الله شك} إن جعلنا ما بعد الظرف مبتدأ.

وقد رد صاحب "الفلك الدائر" القاعدة بالآية الأولى وكذلك ابن الحاجب والشيخ أبو حيان وخالفوا البيانيين في ذلك وأنت إذا علمت أنهم.

ج ٣ · ص ٢٣٧

ذكروا في ذلك قيد الغلبة سهل الأمر. نعم له شرطان:.

أحدهما: ألا يكون المعمول مقدما بالوضع فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة كاسم الاستفهام وكالمبتدأ عند من يجعله معمولا لخبره.

والثاني: ألا يكون التقديم لمصلحة التركيب مثل: {وأما ثمود فهديناهم} على قراءة النصب.

وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة وهي قوله: {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف} ، التقديم في الأول قطعا ليس للاختصاص بخلاف الثاني.

الفصل الثاني: في أنواعه.

وهي إما أن يقدم والمعنى عليه أو يقدم وهو في المعنى مؤخر أو بالعكس.

النوع الأول: ما قدم والمعنى عليه.

ومقتضياته كثيرة قد يسر الله منها خمسا وعشرين ولله در ابن عبدون في قوله:

سقاك الحيا من معان سفاح فكم لي بها من معان فصاح

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م