تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٣٧
ذكروا في ذلك قيد الغلبة سهل الأمر. نعم له شرطان:.
أحدهما: ألا يكون المعمول مقدما بالوضع فإن ذلك لا يسمى تقديما حقيقة كاسم الاستفهام وكالمبتدأ عند من يجعله معمولا لخبره.
والثاني: ألا يكون التقديم لمصلحة التركيب مثل: {وأما ثمود فهديناهم} على قراءة النصب.
وقد اجتمع الاختصاص وعدمه في آية واحدة وهي قوله: {أغير الله تدعون إن كنتم صادقين بل إياه تدعون فيكشف} ، التقديم في الأول قطعا ليس للاختصاص بخلاف الثاني.
الفصل الثاني: في أنواعه.
وهي إما أن يقدم والمعنى عليه أو يقدم وهو في المعنى مؤخر أو بالعكس.
النوع الأول: ما قدم والمعنى عليه.
ومقتضياته كثيرة قد يسر الله منها خمسا وعشرين ولله در ابن عبدون في قوله:
سقاك الحيا من معان سفاح فكم لي بها من معان فصاح
ج ٣ · ص ٢٣٨
أحدها: السبق.
وهو أقسام: منها السبق بالزمان والإيجاد، كقوله تعالى: {إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي} قال ابن عطية: المراد بالذين اتبعوه في زمن الفترة.
وقوله: {الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس} فإن مذهب أهل السنة تفضيل البشر وإنما قدم الملك لسبقه في الوجود.
وقوله: {يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك} فإن الأزواج أسبق بالزمان لأن البنات أفضل منهن لكونهن بضعة منه صلى الله عليه وسلم.
وقوله: {هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين} .
واعلم أنه ينضم إليه مع ذلك التشريف كقوله: {إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران} .
وقوله: {ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى} .
{صحف إبراهيم وموسى} .
وأما قوله: {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى} فإنما قدم ذكر موسى لوجهين: أحدهما: أنه في سياق الاحتجاج عليهم بالترك وكانت صحف موسى منتشرة أكثر انتشارا من صحف إبراهيم. وثانيهما: مراعاة رءوس الآي.