تابع النوع السادس والأربعون
ج ٣ · ص ٢٥٥
صاحب الأرزاق والخيرات النفسانية أفضل من الخيرات الجسمانية.
ومنه تقديم المهاجرين، في قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} .
وقوله: {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار} ويدل على فضيلة الهجرة قوله صلى الله عليه وسلم: "لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار" وبالآية احتج الصديق على تفضيلهم وتعيين الإمامة فيهم.
ومنه قوله: {صلوا عليه وسلموا تسليما} فإن الصلاة أفضل من السلام وقوله: {وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين} قدم القريب لأن الصدقة عليه أفضل من الأجنبي.
ومنه تقديم الوجه، في قوله تعالى: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم} .
وتقديم اليمين على الشمال، في نحو: {جنتان عن يمين وشمال} {عن اليمين وعن الشمال} .
ومنه تقديم الأنفس على الأموال، في قوله تعالى: {إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم} . وأما تقديم الأموال في سورة الأنفال في قوله: {وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} فوجه التقديم أن الجهاد يستدعي تقديم إنفاق الأمولا فهو من باب السبق بالسببية.
ومنه: {محلقين رؤوسكم ومقصرين} فإن الحلق أفضل من التقصير.
ج ٣ · ص ٢٥٦
ومنه تقديم السموات على الأرض، كقوله: {خلق الله السماوات والأرض بالحق} وهو كثير وكذلك كثير ما يقع السموات بلفظ الجمع والأرض لم تقع إلا مفردة.
وأما تأخيرها عنها في قوله: {وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء} فلأنه لما ذكر المخاطبين، وهو قوله: {ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه} وهو خطاب لأهل الأرض وعملهم يكون في الأرض وهذا بخلاف الآية التي في سبأ فإنها منتظمة في سياق علم الغيب.
وكذلك قوله: {إن الله لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء} .
وأما تأخيرها عنها في قوله: {والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه} فلأن الآية في سياق الوعد والوعيد وإنما هو لأهل الأرض.
وكذا قوله: {يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات} .
ومنه تقديم الإنس على الجن في قوله: {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله} الآية.
وقوله: {فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان} وقوله: {لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان} وقوله: {وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا} .