تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

تابع النوع السادس والأربعون — البرهان في علوم القرآن

من البرهان في علوم القرآن لـأبو عبد الله بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي — الورقة ١٬٣٠٣ من ١٬٩٢٦.

تابع النوع السادس والأربعون

ج ٣ · ص ٢٩٦

الاقتصاص.

ذكره أبو الحسين بن فارس وهو أن يكون كلام في سورة مقتصا من كلام في سورة أخرى أو في السورة نفسها ومثله بقوله تعالى: {وآتيناه أجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين} ، والآخرة دار ثواب لا عمل فيها فهذا مقتص من قوله: {ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلى} .

ومنه قوله تعالى: {ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين} مأخوذ من قوله تعالى: {فأولئك في العذاب محضرون} .

وقوله: {ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} .

فأما قوله تعالى: {ويوم يقوم الأشهاد} فيقال: إنها مقتصة من أربع آيات لأن الأشهاد أربعة:.

الملائكة عليهم السلام في قوله: {وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد} .

والأنبياء عليهم السلام لقوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} .

وأمة محمد صلى الله عليه وسلم لقوله: {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس} .

ج ٣ · ص ٢٩٧

والأعضاء لقوله: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} .

ومنه قوله تعالى: {إني أخاف عليكم يوم التناد} وقرئت مخففة ومثقلة فمن شدد فهو من [ند] إذا نفر وهو مقتص من قوله: {يوم يفر المرء من أخيه} الآية. ومن خفف فهو تفاعل من النداء مقتص من قوله تعالى: {ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار} .

ج ٣ · ص ٢٩٨

الألغاز.

واللغز الطريق المنحرف سمي به لانحرافه عن نمط ظاهر الكلام ويسمى أيضا أحجية لأن الحجى هو العقل وهذا النوع يقوي العقل عند التمرن والارتماض بحله والفكر فيه.

وذكر بعضهم أنه وقع في القرآن العظيم وجعل منه ما جاء في أوائل السور من الحروف المفردة والمركبةالتي جهل معناها وحارت العقول في منتهاها.

ومنه قوله تعالى في قصة إبراهيم لما سئل عن كسر الأصنام وقيل له: أنت فعلته فقال: {بل فعله كبيرهم هذا} قابلهم بهذه المعارضة ليقيم عليهم الحجة ويوضح لهم المحجة.

وكذلك قول نمروذ: {أنا أحيي وأميت} أتى باثنين فقتل أحدهما وأرسل الآخرة فإن هذه مغالطة.

ت. محمد أبو الفضل إبراهيم — دار إحياء الكتب العربية عيسى البابى الحلبي وشركائه — الأولى، ١٣٧٦ هـ - ١٩٥٧ م